فهرس الكتاب

الصفحة 760 من 830

حامل فقه ليس بفقيه, ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه), وقد كان فيمن تقدم من هو بهذه السبيل من الاقتصار على أداء ما سمع وروي, وتبليغ ما ضبط ووعى, دون التكلم فيما لم يحط به علما, أو التسور على تبديل لفظ, أو تأويل معنى, وهي رتبة أكثر الرواة والمشائخ, وأما الإتقان والمعرفة ففي الأعلام و الأئمة, لكنهم كانوا فيما تقدم كثرة وجملة, وتساهل الناس بعد في الأخذ والأداء, حتى أوسعوه اختلالا, ولم يألوه خبالا, فتجد الشيخ المسموع بشأنه وثنائه, المتكلف شاق الرحلة للقائه, تنتظم به المحافل, ويتناوب الأخذ عنه ما بين عالم وجاهل, وحضوره كعدمه, إذ لا يحفظ حديثه, ويتقن أداءه وتحمله, ولا يمسك أصله, فيعرف خطأه وخلله, بل يمسك كتابه سواه, ممن لعله لا يوثق بما يقوله ولا يراه, وربما كان مع الشيخ من يتحدث معه, أو غدا مستثقلا نوما, أو مفكرا في شئونه, حتى لا يعقل ما سمعه, ولعل الكتاب المقرؤ عليه لم يقرأه قط, ولا علم ما فيه إلا في نوبته تلك, وإنما وجد سماعه عليه في حال صغره, بخط أبيه أو غيره, أو ناوله بعض متساهلي الشيوخ ضبائر كتب, و ودائع أسفار, لا يعلم سوى ألقابها, أو أتته إجازة فيه من بلد سحيق, بما لا يعرف وهو طفل, أو حبل حبلة, لم يولد بعد ولم ينطق, ثم يستعار للشيخ كتاب بعض من عرف سماعه من شيوخه, أو يشتريه من السوق, ويكتفي بأن يجد عليه أثر دعوى بمقابلته, وتصحيحه, ثم ترى الراحل لهذا الشأن الهاجر فيه حبيب الأهل, ومألوف الأوطان, قد سلك من التساهل طبقة من عدم ضبطه لكتابه, وتشاغله أثناء السماع بمحادثته جليسه, أو غير ذلك من أسبابه, وأكثرهم يحضر بغير كتاب, أو يشتغل بنسخ غيره, أو تراه منجد لا يغط في نومه, قد قنعا معا في الأخذ والتبليغ, بسماع هينمة لا يفهمان معنى خطابها, ولا يقفان على حقيقة خطئها من صوابها, ولا يكلمان إلا من وراء حجابها, وربما حضر المجلس الصبي الذي لم يفهم بعد عامة كلام أمه, ولا استقل بالميز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت