فهرس الكتاب

الصفحة 777 من 830

وقال الخَطابي أيضا بعد أن ذكر جماعة من مُصَنفي الغريب وأثْنى عليهم: إلا أن هذه الكُتُبَ على كثرة عَدَدِها إذا حَصَلت كان مآلُها كالكتاب الواحد. إذ كانَ مصنفوها إنما سبيلهم فيها أن يتوالوْا على الحديث الواحد فَيَعْتَوِروه فيما بينهم، ثم يتَبَارَوْا في تفسيره ويدخل بعضهم على بعض، ولم يكن من شرط المسبوق أن يُفَرِّج للسابق عما أحْرَزَه، وأن يقْتَضِب الكلام في شيء لم يُفَسَّرْ قبله على شاَكلة ابن قُتَيْبَة وصنيعه في كتابه الذي عَقَّبَبه كتاب أبي عبيد، ثم إنه ليس لواحد من هذه الكتب التي ذكرناها أن يكون شيئا منها على مِنْهاج كتاب أبي عبيد في بيان اللفظ و صحة المعنى وجَوْدَة الاستنباط وكثرة الفقه، ولا أن يكون من جنس كتاب ابن قتيبة في إشباع التفسير وإيراد الحُجة وذكر النظائر وتخليص المعاني، وإنما هي أو عامَتُها إذا تقسمت وقعت بين مُقَصِّر لا يورد في كتابه إلا أطْرَافًا وسَواقطَ من الحديث، ثم لا يوفِّيها حقها من إشباع التفسير و إيضاح المعنى، وبين مُطِيل يسرُدُ الأحاديث المشهورة التي لا يكاد يُشْكل منها شيء، ثم يتكلفُ تفسيرها ويُطْنبُ فيها. وفي الكتابين غنى ومَنْدُوحَةٌ عن كلِّ كتاب ذكرناه قبلُ, إذ كانا قد أتَيَا على جماع ما تضمنتِ الأحاديث المودعة فيهما من تفسير وتأويل، وزادا عليه فصارا أحق به و أملك له، ولعل الشيءَ بعد الشيء منها قد يَفُوتُهَما.

بسم الله الرحمن الرحيم.قال الخطابي: وأما كتابنا هذا فإني ذكرت فيه ما لم يرد في كتابيهما، فصرفْتُ إلى جمعه عِنايتي، ولم أزل أتتبع مظانّها وألتقط آحادها، حتى اجتمع منها ما أحب اللّه أن يُوَفِّقَ له، واتسق الكتاب فصار كنحوٍ من كتاب أبي عبيد أو كتاب صاحبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت