سألني بعض أصحابنا من أهل العلم أن أضع له كتابا أذكر فيه الآثار المأثورة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الأحكام التي يتوهم أهل الإلحاد والضعفة من أهل الإسلام أن بعضها ينقض بعضا, لقلة علمهم بناسخها من منسوخها, وما يجب به العمل منها, لما يشهد له من الكتاب الناطق والسنة المجتمع عليها, وأجعل لذلك أبوابا أذكر في كل كتاب منها ما فيه من الناسخ والمنسوخ, وتأويل العلماء, واحتجاج بعضهم على بعض, وإقامة الحجة لمن صح عندي قوله منهم, بما يصح به مثله من كتاب, أو سنة, أو أجماع, أو تواتر من أقاويل الصحابة, أو تابعيهم, وإني نظرت في ذلك وبحثت عنه بحثا شديدا, فاستخرجت منه أبوابا على النحو الذي سأل, وجعلت ذلك كتابا ذكرت في كل كتاب منها جنسا من الأجناس, فأول ما ابتدأت بذكره من ذلك ما روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كتاب في الطهارة (1)
(1) - طبع ( معاني الآثار ) في الهند 1300هـ في مجلدين بتصحيح الشيخ ( وصي أحمد سلمة الصمد ) وللشيخ ( محمد أيوب المظاهري السهارنفوري ) كتاب في مجلدين جمع فيه أخطاء هذه الطبعة سماه ( تصحيح الأغلاط الكتابية الواقعة في النسخ الطحاوية ) ثم في مطبعة الأنوار المحمدية بالقاهرة 1388هـ في ( 4 ) مجلدات بتصحيح ( محمد زهري النجار ) و ( محمد سيد جاد الحق ) وفي دار الكتب العلمية 1994 بتحقيق ( يوسف المرعشلي ) وعدد أحاديثه ( 7467 ) حديثا, وشرحه ( بدر الدين العيني ) وأفرد رجاله وسماه ( مباني الأخبار في شرح معاني الآثار ) , خرج أحاديثه الحافظ ( محي الدين أبي محمد عبد القادر بن محمد بن أبي الوفاء القرشي ) الحنفي المتوفى سنة 775هـ في كتابه ( الحاوي في بيان آثار الطحاوي ) , ولم يتمه, طبع الموجود منه في دار الكتب العلمية في ( 3 ) مجلدات
و الحافظ الطحاوي هو الإمام العلامة الحافظ أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي الحجري المصري الحنفي ابن أخت المزني, صاحب التصانيف البديعة, كان ثقة ثبتا فقيها لم يخلف مثله, انتهت إليه رياسة أصحاب أبي حنيفة, توفي سنة 321هـ ترجمته في ( طبقات الحفاظ ) للسيوطي ( 1\339\767 )