فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 830

أما بعد: وفقنا الله وإياكم لطاعته , فإنكم رغبتم أن نعمل للمسائل المختصرة التي جمعناها في كتابنا الموسوم ( بالمحلى ) شرحا مختصرا أيضا, نقتصر فيه على قواعد البراهين بغير إكثار, ليكون مأخذه سهلا على الطالب والمبتدئ, ودرجا له إلى التبحر في الحجاج, ومعرفة الاختلاف, وتصحيح الدلائل المؤدية إلى معرفة الحق مما تنازع الناس فيه, والإشراف على أحكام القرآن, والوقوف على جمهرة السنن الثابتة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتمييزها مما لم يصح, والوقوف على الثقات من رواة الأخبار, وتمييزهم من غيرهم, والتنبيه على فساد القياس وتناقضه, وتناقض القائلين به, فاستخرت الله عز وجل على عمل ذلك, واستعنته تعالى على الهداية إلى نصر الحق, وسألته التأييد على بيان ذلك, وتقريبه, وأن يجعله لوجهه خالصا, وفيه محضا, آمين آمين رب العالمين, وليعلم من قرأ كتابنا هذا أننا لم نحتج إلا بخبر صحيح من رواية الثقات مسند, ولا خالفنا إلا خبرا ضعيفا, فبينا ضعفه, أو منسوخا فأوضحنا نسخه, وما توفيقنا إلا بالله تعالى. (1)

(1) - طبع ( المحلى ) في دار الفكر بيروت في ( 8 ) مجلدات بتحقيق الشيخ ( أحمد محمد شاكر ) رحمه الله, ثم فيها أيضا وفي دار الكتب العلمية في ( 12 ) مجلدا بتحقيق ( عبد الغفارالبنداري ) وقد اختصر (المحلى) الشيخ ابن العربي الطائي الظاهري شيخ أهل وحدة الوجود, وكذا الحافظ الذهبي, والشيخ أثير الدين أبو حيان محمد بن يوسف الأندلسي الظاهري ثم الشافعي صاحب (التفسير) , وسماه ( الأمر الأحلى في اختصار المحلى ) و ذكره الحافظ في ( الدرر الكامنة ) باسم: ( الأنور الأجلى في اختصار المحلى ) , وعليه ردود لكل من الشيخ محمد بن عبد الله بن زرقون الأنصاري الاشبيلي المتوفى سنة 721هـ, له ( المعلي في الرد على المحلى ) , و ابن عبد الحق, وابن مفوز, والشيخ قطب الدين عبد الكريم الحلبي الحافظ, له كتاب ( القدح المعلى في الرد على أحاديث المحلى ) , قال ابن الملقن: في ( البدر المنير ) : في جزء جيد, وما أكثر فوائده اهـ

قال الذهبي في (السير ) (18\193) :قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام وكان أحد المجتهدين: ما رأيت في كتب الإسلام في العلم مثل ( المحلى ) لابن حزم, وكتاب ( لمغني ) للشيخ موفق الدين ,قلت (أي الذهبي) : لقد صدق الشيخ عز الدين وثالثهما ( السنن الكبير ) للبيهقي اهـ

والحافظ ابن حزم هو الإمام العلامة الحافظ الفقيه أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الفارسي الأصل اليزيدي الأموي مولاهم القرطبي الظاهري كان صاحب فنون وورع وزهد وإليه المنتهى في الذكاء والحفظ و سعة الدائرة في العلوم أجمع أهل الأندلس قاطبة لعلوم الإسلام وأوسعهم مع توسعه في علوم اللسان و البلاغة والشعر والسير والأخبار له المحلى على مذهبه واجتهاده وشرحه المحلى وغير ذلك مات سنة 457هـ ( طبقات الحفاظ ) للسيوطي (1\435\981)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت