الطارئة غير العادية، بتاريخ كذا وكذا للنظر في هذه القضية، وبدأوا في ذكر المصائب، وأنا أخرجت منها ثلاثة وعشرين فتوى وهي نصف صفحة وفصّلتها.
فمن أهم ما ذكروا في ذلك قالوا:"هذا قتل لدماء المستأمنين، وهتك للأموال المعصومة، وترويع للنفوس الآمنة، وفاعل هذا الفعل لا يروح رائحة الجنة"، هذا حكم في الآخرة وليس الآن ..
"وأنهم لو قُبض عليهم الآن فحكمهم معروف في الشريعة: أن يُقتلّوا أو يصلّبوا أو تقطّع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض".
"وواجب الأمة أن تكشف سرّهم، وتفضح حالهم، وتدعو الله -سبحانه وتعالى- أن يساعد في القبض عليهم"، هنا فتاوى أمن الدولة، فيريدوا أن يحوّلوا الأمة إلى مُخبِرين. فتوى وقّع عليها واحد وعشرون اسمًا، وهي فتو عن قتال الأمريكان، لم نتكلم بعد عن هذا (طويل العمر) ولا (طويل الذنب) ، هذا في قتال الأمريكان! وليس في أناس مُختلف عليهم مسلمين أو غير مسلمين. بل في قتال الأمريكان وتنظيف الحرم (أخرجوا المشركين من جزيرة العرب) [1] أخرجوا هذه الفتوى. هذه الفتوى كانت في عام 1996 م أو 1997 م وأنا كنت في لندن.
طبعًا {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا} [2] أنتم ترون هذه الفتوى كبيرة، هذه فتوى صغيرة، الفتوى بإباحة احتلال الحرم التي صارت 1990 هي الكبيرة وهي التي قدمت لهذه الفتوى. هذا واحد وعشرون اسمًا في هذه القضية. ثم يأتي واحد يقول لي:"لماذا تتكلم في العلماء"؟!، هذه المصيبة.
سألني واحد من الشباب: لماذا يحدث هذا؟، الشيخ البوطي شيخ الشام أرسلوه بطائرة إلى الجزائر، يعني لا يكفي أن ينافق في الشام والله يعين أهل الشام!، فذهب للجزائر وأخرجوه على التلفزيون الجزائري ساعة ونصفًا، وحكم بأن مجاهدي الجزائر هؤلاء شر من الخوارج. ولم تكن قد حصلت الانحرافات والبلاوي الأخيرة بعد، ما زالوا في البداية والعمل في الخير، وقال أيضًا:"أشباه هؤلاء ظهروا عندنا في الشام وخربوا ديارنا، وهؤلاء يجب أن يُضربوا .. إلخ"، هذا على تلفزيون الجزائر.
ثم أخذوه من الجزائر للمغرب وبُعث في (الندوة الحسنية) في رمضان في مراكش، وجلس شهرًا يظهر على التلفزيون عند الملك الحسن، طبعًا (الندوة الحسنية) لعل بعضكم سمع بها، يجمعون علماء المغرب وعلماء من العالم الإسلامي ويعطون كل واحد سبعة آلاف أو خمسة آلاف دولار مع الإقامة الدائمة في القصر، ثم يرجع إلى بيته وسط حفاوة وتكريم.
(1) صحيح البخاري (3053) ، صحيح مسلم (1637) .
(2) سورة الشورى، الآية: 40.