وهناك قارة سادسة غير مسكونة هي القطب الجنوبي. ولأن الناس ظنّوا أنّهم قادرون على الأرض كما قال تعالى: {حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا} [1] ؛ قسّموا هذه المنطقة التي لم يكن فيها إلّا الثعالب والدببة والأسماك والجليد، فتجدهم قد قطّعوها هنا فرنسا وهنا إنجلترا وهنا أعلام وهنا كذا. فالأرض كلها مُقسَّمة وخاضعة للنظام، فهنا ليس هناك بشر ولكن هناك سلطات، القمر نفسه قسموه إلى نصفين: أمريكا وروسيا! فهم قسّموا الكون على أساس أنه يسير على النظام الدولي.
فالأرض هذه كلها مقسَّمة، فيجب أن تفهموا هذه الأشياء، فأحيانًا يأتيني واحد ويقول:"يجب أن نذهب إلى جزيرة ونعمل دولة إسلامية على عقيدة السلف، والجماعة الطالبان مبتدعة وكذا"!.
هذه الأرض والبحار الزرقاء التي أمامك ليس فيها سنتيمتر مربع إلا وهو خاضع لقانون النظام الدولي، ليس هناك متمرّد على هذا النظام الدولي إلا هذه الأماكن التي نجلس عليها نحن والطالبان فقط، هذه البقعة الآن متمرّدة على النظام الدولي وباقي الأرض تحته. مرّة قال لي أحدهم:"لماذا لا نشتري أرضًا في جزر المالديف ونعلن فيها دولة إسلامية لوحدنا!"تخرج معهم أفكار عجيبة!.
فمن الأشياء التي يجب أن تفهمها كيف تقوم الدول؛ قال المتنبي:
خير الممالك ما يُبنى على الأَسَلِ ..
الأسل هي الرماح، يعني يقصد القوة. فالدول تقوم بالجُهد وبالحرب، سواء كانت دولًا مؤمنة أو كافرة، وليس هناك أحد سيكون له ملك وقوانين مطبّقة إلا أن يكون بالقوة، ويحافظ عليه بالقوة، ويُنزع منه بالقوة، الأمر لا يقوم إلا هكذا.
فهذه هنا قارة آسيا، وهذا بحر قزوين، وبجانبه هناك بحر اسمه بحر آرال بينه وبين البحر الأسود، وبينهما توجد سلسلة جبلية تخرج من بحر آرال إلى القطب الشمالي اسمها سلسلة جبال الأورال، فسلسلة جبال الأورال هذه يعتبرها السياسيون والجغرافيون فاصلًا بين آسيا وأوروبا.
يعني أوروبا تبدأ من سلسلة جبال أورال إلى مضيق جبل طارق، ومساحة أوروبا 14 مليون كيلو متر. مساحة الوطن العربي كله 14 مليون كيلو متر مربع. مساحة وسط آسيا -هذه الدول الخمس- التي نقاتل حتى نستولي عليها الآن تُعتبر نصف مساحة أوروبا وبالتحديد 8 ملايين كيلو متر مربع، كازخستان فيها 3 مليون كلم مربع.
هذه المعلومات الجغرافية ستمرّ معنا في البحث ولكن مهم جدًا أن تعرفونها؛ نسب السكان، الأعداد، الاقتصاد، البترول، هذه القضايا تلزمنا جدًا حتى نفهم طبيعة هذا الصراع.
(1) سورة يونس، الآية: 24.