فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 613

ويكفي أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- جعل إيمانه يزن ويرجح إيمان الأمة كلّها من عصر النبي -صلى الله عليه وسلم- وحتى آخر مسلم قبل قيام الساعة، إذا جُمع إيمانهم في ميزان يرجحهم إيمان أبو بكر! [1] .

والآن ليست مرحلة الدخول في الفضائل، حتى أنّ عمر بن الخطاب كان يسابق أبا بكر إلى أن جاء في يوم تجهيز جيش العسرة كما تعلمون، فقال عمر: اليوم أسبق أبا بكر، وكانوا يتسابقون في الفضائل، فجاء بنصف ماله وقال للرسول -صلى الله عليه وسلم- هذا نصف مالي وتركت لأهلي نصف المال. فقال له الرسول -صلى الله عليه وسلم- (بارك الله لك فيما أنفقت وما أبقيت) . فجاء أبو بكر بكل ماله، فقال له الرسول -صلى الله عليه وسلم- (ما أبقيتَ لأهلك؟) ، قال: (أبقيتُ لهم الله ورسوله) . فقال عمر: (لا أسابقك إلى شيء أبدًا) [2] .

سيدنا عمر هو الذي أرسى الدولة ونظَّم الدولة من الناحية الإدارية، فتلاحظ في التاريخ أن دولة بني عثمان التي استمرت 500 سنة تجد خليفة أو اثنين من أصحاب العقليات العظيمة، وفي دولة بني العباس كلهم تجد فيها واحدًا أو اثنين، وفي بني أمية كلهم تجد فيهم واحدًا أو اثنين من رجال الدولة، في كل دولة تجد شخصًا أو شخصين من رجال الدولة.

يعني الآن الطالبان قامت دولة ولكن تجد أنها في فوضى؛ الإدارات فوضى، الوزارات فوضى، الجهاز فوضى، الجيش فوضى، فيأتي -إن شاء الله- رجل أو رجلان في الدولة ليبدأوا وينظّموا الدولة.

ففي مرحلة الخلفاء الراشدين كان رجل الدولة سيدنا عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، كان ذو عقلية إدارية فذّة جدًّا؛ رتّب البريد، ورتّب أنظمة المال، ورتّب الأجناد، وانتبه إلى أبناء المدن في المناطق المفتوحة، حظر على كبار الصحابة جميعًا الخروج من المدينة المنورة.

ولذلك قال حذيفة بن اليمان -رضي الله عنه- عندما سأله عمر بن الخطاب عن الفتن التي تموج كموج البحار، قال له: (إِنَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا بَابًا مُغْلَقًا) ، قَال عمر: (يُفْتَحُ البَابُ أَوْ يُكْسَرُ؟) قَالَ: (لاَ، بَلْ يُكْسَرُ) ، قَالَ: (ذَاكَ أَحْرَى أَنْ لاَ يُغْلَقَ) [3] ، وكان الباب عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- كما علم الصحابة.

(1) أخرج أبو داود (4634) والترمذي (2287) عن أبي بكرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ذات يوم: (من رأى منكم رؤيا؟) فقال رجل: (أنا رأيت كأن ميزانًا نزل من السماء فوزنت أنت وأبو بكر فرجحت أنت بأبي بكر، ووزن عمر وأبو بكر فرجح أبو بكر، ووزن عمر وعثمان فرجح عمر، ثم رفع الميزان) . فرأينا الكراهية في وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

(2) انظر مستدرك الحاكم (1510) .

(3) صحيح البخاري (3586) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت