وفي بعض الروايات يقول عمر:"والله لئن بقيت لكم ليأتينَّ الرَّاعي من جبل صنعاء حظَّه بهذا المال، وهو يرعى في مكانه" [1] ، يعني إذا بقيت لكم سأُريكم تقسيم المال حتى يأخذ الراعي بصنعاء لا علم له بالفتوحات حظَّه من هذا المال.
وفي رواية أخرى يقول:"لئن عشت ليأتين الراعي وهو بسرو حمير نصيبه منها لم يعرق فيه جبينه" [2] .
"لئن عشت ليأتينَّ الرَّاعي وهو بسرو حِمير -في اليمن- نصيبه منها لم يعرق فيها جبينه، وما على الأرض مسلم إلا وله في هذا الفيء حق أُعطيه أو مُنعه إلا ما ملكت أيمانكم"؛ أي إلا العبيد ليس لهم حق لأنهم مملوكون، ولكن باقي المسلمين كلهم لهم حق في سواد العراق.
فإذا كان هذا في بعض الأراضي الزراعية، فماذا تقول في النفط والغاز والحديد واليورانيوم؟!
باكستان تسبح على بحر من اليورانيوم، طاجكستان منجم يورانيوم، لذلك ترك الاتحاد السوفييتي كل الأراضي وبنى له قاعدة نووية في طاجكستان. فهذه الخيرات كلها يجب أن تعود.
فسيدنا عمر -رضي الله عنه- وضع هذه القوانين، فرأيت في ذهني أن من حِكم أن تكون الجزيرة العربية لأهل دين واحد حتى لا يُشاركهم في دينهم أحد، ولا يشوّش عليهم أحد، ولا يقاسمهم مالهم أحد، فهذا البترول موجود تحت رجله كلما احتاج منه أخذ ليسد مصارف المسلمين.
يكفي أنه من بترول الجزيرة وحدها -دون العراق والجزائر وغيرها- يخرج 20 مليون برميل بترول يوميًا، أي مليار دولار على سعر الخمسين دولار للبرميل، فإذا ملكنا القوة العسكرية وفرضنا سعر النفط على سعر باقي بضائع التكنولوجيا، وأصبح سعر النفط بمائتي دولار، اضرب عشرين مليونًا بمائتين وانظر الرقم الذي ينتج معك، أربعة مليار دولارًا إذا صار بالسعر الطبيعي!.
فهذا كله ضائع ونعيش نحن نتغذى على القليل والناس تموت من الجوع!.
فسيدنا عمر تنبه لهذا الأمر، ووضع قوانين لتوزيع الغنائم، ثم أقام مدنًا عسكرية سماها جند الشام، جند طرابلس، جند حلب، جند قنّسرين، جند دمشق، حتى يفصل الأجناد وعائلات الأجناد، والمدن العسكرية عن باقي الناس، حتى يعيشوا في صفوة كعسكريين؛ محترمون، لهم مدن بمفردهم، مع عوائلهم، تقوم لهم تجارة، ولهم أسواق وتقوم لهم مدن، مثل هؤلاء الانكشاريين أهل الحرب، هذا تأسس من زمن عمر -رضي الله عنه-.
(1) أخرج الإمام البرهان فوري في (كنز العمال) : (11646) : عن عمر قال: لئن بقيت لأجعلن عطاء الرجل أربعة آلاف: ألف لسلاحه، وألف لنفقته، وألف يخلفها في أهله، وألف لفرسه.
(2) كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال للإمام علاء الدين البرهان فوري (11698) .