فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 613

هاجم العباسيون بني أمية، ووقعت معركة شديدة في جنوب سوريا على حدود الأردن، معركة يسمونها (معركة المِيزاب) لأن فيها ينابيع وشلالات، فانكسر بنو أمية، وكان من الغنائم التي أخذها العباسيون من بني أمية خمور ومعازف وآلات موسيقية خرجوا بها للغزو!

فزالت دولة بني أمية وجاءت دولة بني العباس، وشدّدوا السلطة العسكرية (أمن الدولة، ومكافحة الشغب) ، وجمعوا أمراء بني أمية، يريدون أن يذبحوهم حتى لا يكون هناك أمل أن تقوم دولة بني أمية.

وكان رجل اسمه عبد الله بن علي، جمع 6 آلاف أمير من بني أمية في دمشق، وأمر غلمانه أن يذبحوهم عن بكرة أبيهم، فقتلوهم كلهم، وجعلوهم بين قتيل وجريح يموت، وفرش عليهم بساط الملك، وعزم كل الجيش وعمل غداءً، على أنين الجرحى وخروج أنفاس الموتى!.

وقال هذا أجمل غداء أكلته في حياتي، وأنشد يقول:

بني أمية قد أفنيتُ جمعكم ... فكيف لي منكم بالأول الماضي

يتأسَّف أن هناك من بني أمية من لم يدركهم ويقتلهم.

مُنيتم لا أقال الله عثرتكم ... بليثِ غابٍ إلى الأعداء نهّاض

يعني الله ابتلاكم، والله لا يصلح حالكم بأحد ينصركم!.

فما بقي منهم إلا أمير واحد هو عبد الرحمن من سلالة هشام، سموه عبد الرحمن الداخل، وسمي (صقر قريش) لأنه هرب من المذبحة، وفرّ من دمشق، عبر كل هذه المفاوز ودخل المغرب، وكانت هناك بعض آثار بني أمية، فالتفَّ حوله بعض الناس وعبر البحر ودخل الأندلس وسمي (عبد الرحمن الداخل) .

سلطة بني العباس شملت كل المنطقة ووقفت عند البر، كان عبد الرحمن الداخل داهية من دهاة العرب والحكام، فأعاد ترتيب صفوف الأمويين، وأقام خلافة في الأندلس، فأقام حضارة فيها، ومن أبنائه عبد الرحمن الناصر، وتاريخ الأندلس.

وأبو جعفر المنصور كان رجلًا ذكيًا، لما علم أن هذا وصل هناك، جمع الناس، ورأى القضية بهذه الصورة، قال للناس لا تتبعوه واتركوا الحراسة عند البحر،"الحمد لله الذي جعل بيني وبينه بحرًا"، يعني أن هذا إذا كان هنا كان تصدَّى لهم.

فالرجل كان داهية أقام مملكة واستمرت هذه المملكة 700 سنة، 100 سنة في قبضة بني أمية، و 700 سنة بعدها، فبقي المسلمون في الأندلس 800 سنة، وهذا عبد الرحمن الداخل الذي فرّ من بني أمية.

الذي نميزه من مرحلة بني أمية: شيئان جيدان جدًا، وشيئان سيئان جدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت