فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 613

فقال:"إذا قفزت العصابات إلى المرحلة الثالثة قبل نضج المرحلة الأولى والثانية، انتقلت لمرحلة المنطقة المحرّرة قبل أن تتهيأ فهذا سبب لدمار الثورة". فهذا حصل في حماة، وحصل مع محمد النفس الزكية، أنهم خرجوا ليُدافعوا عن المدينة قبل أن تُعد الثورة بشكل جيد.

وكما ذكر محمد العبدة فقد كان هناك نوع من التخلّف في إدارة الحركة، حتى أنهم حفروا خندقًا حول المدينة في حين الحروب تطورت وأصبح هناك أساليب أخرى. ومن الأشياء والدروس التي حدثت أن القائد العسكري لمحمد النفس الزكية أراد أن يهجم على حامية بني العباس في المدينة ويقتلهم، فقال له::لا أريد أن أبدأ حركتي بسفك الدماء"، -رضي الله عنه-، قيل له:"نحن في حرب فكيف نتركهم؟ لو ترُكوا لذهبوا والتحقوا بجيش بني العباس"، فقال له:"اتركهم"، فتركهم، فذهبوا والتحقوا بجيش العراق، وكانوا هم طليعة جيش أبي جعفر المنصور في دخول المدينة."

فلما عرف القائد العسكري ذلك، خرج من عنده يقلّب كفَّيه ويقول:"يريد الحكم ولا يسفك الدماء!"، يعني: كيف تتوافق هذه مع هذه؟!

السلطة والحكم والجهاد وقيام الدول لا يكون إلا بالدماء، وهذه فقهها الناس، الشيخ الزنداني عندما جاء إلى هنا وكان من أصحاب الشيخ عبد الله عزام كان له تسجيلات بهذا المعنى عن الجهاد والعبادة الجماعية ... إلخ. وأخيرًا هذا الشخص نفسه يقول في خطبة جمعة حضرها عشرون ألف شخص:"لا نريد في اليمن دماء، لا نريد أشلاء، لا نريد دمارًا، لا نريد إرهابًا، هي ورقة نضعها في الصندوق تُقيم بها دولة الإسلام"!.

فالشاهد في الموضوع أنّه هنا سأل نفس السؤال، يريد الحكم ولا يريد سفك الدماء؟! كيف تريد أن تنتزع الحكم من علي عبد الله صالح أو فهد أو غيره؟ يقال أن نايف عبد العزيز عندما أراد قتل عبد الله الحضيف أول شهداء الحركة الجهادية في السعودية، ذبحه بنفسه وقال لهم:"هذا المُلك جاءنا بالسيف، لا يُحافظ عليه إلا بالسيف"، فحتى هؤلاء الكفرة واعون لهذه المسألة.

فعبد العزيز عندما أقام ملك آل سعود وصار سلطان الحجاز بالسيف -كما سندرس في تاريخ الجزيرة-، وحارب آل الرشيد وإلخ.

فالشاهد في الموضوع أن أبا جعفر المنصور أقام ملكه ووطَّده، وأصلح الدولة، فخلفه من بعده ابنه الهادي، ومن بعده المهدي، ومن بعد المهدي ابنه هارون الرشيد، وهارون الرشيد كان له ولدان: الأمين والمأمون.

وهنا ملاحظة كما قال ابن خلدون: كل دولة لها صعود ثم لها هبوط، فهذه المحلة قمة مرحلة الصعود وبداية النزول، وأحيانًا بعض الدول تنهار ثم يكون لها قيام آخر كما حصل في الأندلس أن وجود المسلمين أوشك أن ينتهي على رأس الأربعمائة سنة ولكن قامت معركة (الزلَّاقة) ونصرهم مسلمو شمال إفريقيا المسلمين في تلك المعركة، فقامت الدولة مرة أخرى، واستمرت حوالي أربعمائة سنة أخرى، أي أنها قامت وانهارت ثم قامت وانهارت، أي كان لها نهضتان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت