فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 613

الشاهد في الموضوع أن هذه القصة تفيدنا جدًا في أفغانستان.

على الهامش بعيدًا عن بني العباس، دعونا نهاجر قليلًا إلى الأندلس. معركة الزلاقة على رأس الأربعمائة سنة يعني في القرن الحادي عشر، كان المسلمون قد وصلوا إلى مرحلة من الانهيار فطمع بهم النصارى، فوحّدوا جيوشهم وأجمعوا أمرهم وهجموا على قرطبة، ليُسقطوا عاصمة المسلمين في الأندلس.

وكان في الحكم المعتمد بن عبَّاد، شاعر نبيل، فجاءه الرسل من عند يوسف بن تاشفين أمير دولة المرابطين في شمال أفريقيا يعرضوا عليه النصرة، وكانت دولة المرابطين قامت هناك؛ لأنه الدولة العباسية ضعفت فتحرَّرت هذه الدول وأصبحت ممالك، وفي الشرق أصبحت هناك ممالك، وأصبحت بغداد هي قلب العالم الإسلامي فعلًا، ويرتبط بها باقي العالم الإسلامي اسمًا.

فقامت دولة المرابطين ثم دولة الموحدين ودول في شمال أفريقيا، ودولة المرابطين دولة قامت على جهاد النصارى، فكان من أمرائهم ومن الملوك الصالحين يوسف بن تاشفين، وكانوا يشدّونه من على الفرس من هرمه خشية أن يسقط، عمره 93 سنة.

فعرض عليهم أن ينصر المسلمين، فجاء حاشية الأندلس وقالوا للمعتمد بن عبّاد:"إذا جاء هؤلاء البدو أهل الصحراء الذين لا يرون النعيم، سيأتون فينصرونك على النصارى لكن سيأخذون منك الملك"، فقال لهم:"سأنظر ماذا أرى"، فبات تلك الليلة يفكر هل سيأتي هؤلاء ويأخذون منه الملك أو يأتي هؤلاء أو يصالح النصارى؟!

فلما كان الصباح وكان شاعرًا أديبًا سياسيًا لبيبًا، قيل له: ماذا رأيت؟ قال:"رأيت رعي الإبل لا رعي الخنازير"، أي: يأتي يوسف بن تاشفين فأسوأ ما يكون أنه يأخذ دولتنا ويجعلنا عبيدًا، وإذا كان ذلك سيأخذنا نرعى الإبل في الصحراء، وإذا جاء النصارى وغلبونا، سيأخذوننا على أوروبا نرعى الخنازير، فرعي الإبل ولا رعي الخنازير.

أمس حصلت معي مشكلة إدارية مع بعض صغار الطالبان هنا، وحدث تصرّف غير صحيح، فجاء الشيطان وضاقت نفسي من هذا الجهاد وهذه الردود وحصلت مشكلة، فقفز إلى ذهني مباشرة:"رعي الإبل ولا رعي الخنازير"، ففكّرت أننا قد نُهان هنا، وقد يُداس لنا على بعض الشيء، لكن الطالبان رجال والله أخلاقهم تذكّرك بأخلاق السلف الأول، أناس كبار، وهناك أناس بدوٌ تذكّرك أخلاقهم بالأعرابي الذي جذب الرسول -صلى الله عليه وسلم-، فيحصل هذا ويحصل هذا.

فـ"رعي الإبل ولا رعي الخنازير"، هذا أقول لكم ولكل من يريد أن يوطّن نفسه على الإقامة هنا إلى أن يقوم المهدي -إن شاء الله-، أو يترك هذا الخيار ويقول أنا عندي خيار آخر وهو اللجوء السياسي لدولة الملك حسين، وإهانات أمن الدولة. أو يذهب يجلي صحون أهل النصارى، حقيقة نصف من أعرف من إخواننا من الفقراء الذين يعملون في المطاعم ويغسلون الصحون التي كان يؤكل فيها الخنزير ويُشرب الخمر، فلا والله إهانات البدو هنا وجذبهم العنيف ولا رعي الخنازير!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت