فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 613

فحدث ما حصل في الحملات الأولى؛ أنّ المرجعية الدينية على ما فيها من فساد وبدع ومشاكل التي كانت تعتريها؛ لم تكن قضية الجهاد ودفع الصائل محلّ خلاف عند أحد فقاتلوا.

نأتي إلى البلاد العربية، ثورة العراق قامت على علماء الأحناف، فشارك علماء العراق في ثورة 1920 م وما تلاها، وكان قتال الإنجليز بمفهوم جهادي، فدُفعَ الإنجليز بمفهوم الإسلام والاحتلال والجهاد.

في الشام قاتل علماء الشام الفرنسيين من منطلق الجهاد، وكانوا من أئمة المذهب الحنفي وبعض الشافعية فالمذهب الشافعي قليل الانتشار في سوريا، فهم كانوا مشايخ أشعرية صوفية أحناف وشافعيّة، فهم الذين حرَّكوا الناس إلى الجهاد.

في فلسطين حصل نفس الشيء، فالشيخ عز الدين القسام هو أيضًا من مشايخ الشام على طريقتهم وليس مختلفًا عنهم.

في مصر؛ علماء الأزهر هم الذين حرّكوا الناس ضدّ الإنجليز، وهم أيضًا أئمة أشعرية صوفية مذهبية.

نأتي إلى ليبيا؛ الطريقة السَّنوسية التي أخرجت عمر المختار هم الذين حرّكوا الشعب الليبي، ولم يقاتل عمر المختار بتنظيم وإنّما قاتل بالشعب الليبي خمسين سنة.

في تونس قام علماء جامع الزيتونة والقيروان حرّضوا الناس ليقاتلوا من منطلق جهادي أيضًا وهم مالكية أشعرية.

فهذا واقع، ولا يمكن أن نشطب التاريخ لأنّنا سلفية لا تعجبنا الأشعرية والصوفية، رغم أنّ عليهم مآخذ حق صحيحة، بينما أئمة الذين أسموا أنفسهم (سلفيين) قاتلوا لجانب (شوارتسكوف) في هذه الحملة الصليبية الثالثة التي تشاهدونها.

كأمانة للتاريخ فإن أئمة الصوفية والطرق والمذاهب -على العوج الذي هم فيه ونحن متفقون عليه وليس محل نقاش بيننا- حملوا السلاح ودفعوا الصائل، في حين أن أئمة الطرق (السلفية) الجديدة هذه حملوا السلاح ووقفوا مع الصائل ضدّنا، وهذا سنأتي إليه لاحقًا. الآن نحن نسجّل هذه المرحلة كتاريخ.

نأتي إلى الجزائر، في الجزائر بايع كل أئمة القبائل ومشائخ الطرق والد عبد القادر الجزائري على الجهاد، فقدّم لهم ولده فبايعوا الأمير عبد القادر أميرًا على القبائل والمشايخ للجهاد، وحصلت ثورات، حتى أنّ هناك ثورة تسمّى (ثورة أبي عمامة) . من أبو عمامة؟ هو واحد من مشايخ الطرق، أقام ثورة طويلة وعريضة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت