فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 613

كما قلنا خرجت الحملات الصليبية الأولى في 1300 م وجاءت الحملات الصليبية الثانية في 1800 م، فكان بينهما 500 سنة كانت فيها الدولة العثمانية قويّة ومتقدّمة، فخلال هذه الخمسمائة سنة أخضع النصارى العالم الإسلامي إلى حالة من الدراسة، فقاموا بالدراسات الشرقية وجمعوا المخطوطات وبحثوا في القبائل وعرفوا من يمكن أن يصبح عميلًا لهم، ودرسوا النزاع بين القبائل فيما بينها، ومن يمكن يشتغل ضد من، وقابوس البوسعيد هذا قتل أباه واستلم الحكم بإدارة إنجليزية، وخليفة قطر أزاح أباه ودخل بمؤامرة دولية.

فهم يعرفون كل هذا لأنّهم أخضعونا خلال خمسمائة سنة لدراسة استشراق! أثّرت على التبشير والاستعمار، فهم دخلوا على بصيرة.

فخلال هذه الدراسة لمدة 500 سنة علم أهل الصليب لماذا انتصرنا نحن في المرحلة الأولى، وأنه كما دُمرت المرجعية السياسيّة فيجب تدمير المرجعيَّتين الأُخريتين. كيف تُدمّر المرجعية الدينية؟ بتدمير أئمة المذاهب وبتدمير بنية الطرق، هم ليسوا حريصين على الإسلام، ولا يدمّرون الطرق لأن فيها بدع، ولا يدمّرون المذاهب لأنّ فيها تعصبًا مذهبيًا، هم يدمرون هذه المراجع حتى يبقى المسلمون بلا مرجعية.

تدمير أئمة المذاهب يترك المسلمين بلا مرجعية، لأنّ الأمة كلها أحناف ومالكية وشافعية وحنابلة، فبتدمير مرجعية المذاهب الأربعة يجب أن تأتي ببديل؛ أن يذهب مشايخ معوجّون فيجيء مكانهم مشايخ صحيحون، تذهب العقيدة التي فيها دخن لتأتي عقيدة سليمة، يذهب رموز فيهم فساد لنأتي برموز جيدة. ولكن لم يحصل أي من هذا.

هل كان من الصواب أن يتعاون علماء الجزيرة تحت شعار (السلفية) و (الوهابية) مع آل سعود ومع الإنجليز حتى يضربوا الخلافة العثمانية؟! يعني استُبدلت البدعة بكفر الإنجليز، فحصل الخلل!.

ولا يفهم أحد من كلامي أنّ هذا انتصار لعقيدة منحرفة ضد عقيدة السلف، أصلًا هذه هي عقيدتي، ولا أحد يظن أن هذا انتصار للمذاهب لأنّني متمسّك بمذهب الأخذ بالدليل. ولكن هناك أمر مهم جدًّا أنه قامت حركة لتدمير هذه المرجعيات، وهذا سنشرحه لاحقًا.

دُمّرت هذه المرجعيات من باب حرب الإسلام؛ فكان أهم شيء قاموا به لتدمير هذه المرجعيات أن نشروا أفكارًا علمانية ثم أقاموا أحزابًا علمانيّة، خلال الجزء الأول من الحملات الصليبية الثانية فتحوا الجامعة الأمريكية، فتحوا الجامعة الفرنسية، وفتحوا الإرسالات التبشيرية، وجامعة بيروت، الصحف، النشرات، وأخذوا أولاد العوائل وأولاد المشايخ ليدرسوا في أوروبا خلال فترة الاستعمار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت