فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 613

أساس أنهم مسلمون، ويخرج بعض المشايخ ليقولون هؤلاء مسلمون، بهذه الصورة اختلّ طرف المعادلة الثاني ..

كان الطرف الآخر للمعادلة هو أمة الإسلام، فكانت أمة الإسلام تقاتل أمة الصليب وأمة اليهود، ولكن عندما ظهر المرتدون خرجت أمة الإسلام من المعركة، فحلّ محلها في مواجهة المرتدين: (الصحوة الإسلامية) .

فالذي واجه عبد الناصر ليس أمة مصر بل (الإخوان المسلمين) ، والذي واجه اليهود في فلسطين ليس أمة المسلمين في أراضي 1947 م وإنّما الحركات الإسلامية من الإخوان ومن معهم في ذلك الوقت. والذي واجه أتاتورك هم قليل من المشايخ مع نفر قليل، والذي واجه عبد العزيز آل سعود بعض العلماء في معركة (السبلة) من (إخوان من أطاع الله) من علماء السعودية السلفيين -رحمة الله عليهم-، ثم قتلهم وانتهى الموضوع لأن الجزء الأساسي من الحركة الوهابية وقف مع عبد العزيز في معركته (السبلة) التي أرّخ لها الشيخ أبو محمد المقدسي -فرَّج الله عنه-.

فالشاهد في الموضوع أن دخول المرتدين أخرج الأمة من المعركة، وانتبهوا فهذا أول وأخطر تحوّل في التاريخ؛ خرجت الملايين وبقي الآلاف.

في الجزائر الذين واجهوا (هواري بومدين) هم قليل من بقيَّة (جمعية علماء المسلمين) وقليل من الحركة الإسلامية. والذين واجهوا (زروال) هم القليل من (جبهة الإنقاذ) الجزائرية وبعض الحركة الإسلامية.

الآن أنا لا أتكلم عن هذه الصحوة وهل هي صحوة صحيحة أو صحوة خاطئة، وهل فيها بدع، -سنتحدث بعد قليل عن تفاصيل الصحوة- ولكن أقول من بقي في باكستان في مواجهة كفر الحكام؟ ومن سيواجه محمد علي جناح وهؤلاء؟

هم طائفة من الحركات الإسلامية من الإخوان والسلفيين وغيرهم، يعني الصحوة ومدارس الصحوة. فنزل مستوى المواجهة من ملايين ضد ملايين إلى ملايين ضد آلاف ..

فلما أصبحوا ملايين ضد آلاف كسب المرتدّون المعركة في الشوط الثاني (1970 - 1999 م) ؛ فانحلَّت كل مدارس الصحوة؛ سُجن الإخوان، سجن سيد قطب، انحلَّت الجماعة الإسلامية، صُرفت وتدجَّنت الصحوة الإسلامية في كل الدول دولة دولة، فالآن الصحوة الإسلامية خاسرة في الصِّدام مع المرتدّين. سواء كانت صحوة إصلاح أو صحوة تبليغ أو صحوة عقائد، خسرت المعركة، خسرت مع الملوك والرؤساء.

فمن الذي كسب المعركة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت