من دخل البرلمان من المسلمين، وهذه القضية فيها تأوّل كبير، وتختلف من شخص لشخص ومن دولة لدولة، والآن ليس معرض الدراسة الشرعية لمن دخل في البرلمان أو لمن وقف من العلماء مع الحكومة، فليس هنا معرض الحكم الشرعي بل هو معرض التَّوصيف.
علماء أهل السنة قاطبة وقفوا مع الحملات الصليبية الثالثة في حرب الخليج إلى جانب المرتدين والنصارى واليهود، وقالوا أن من يقف ضدهم مفسد في الأرض، فماذا تريد تعبيرًا أفصح من هذا؟!
هذا أمر نردّ به على كل من يقول أن هذا اعتداء على العلماء، ولحوم العلماء مسمومة، فنقول له: أحد تلاميذ ابن عثيمين عميد جامعة الإمام يقول بعد انفجار الخبر:"اللهم اشفِ جرحى الأمريكان ولا تؤخذنا بما فعل السفهاء منا". فهل هذه الفتوى هي مع أمة الإسلام أم مع أمة الصليب؟ بل هي مع أمة الصليب.
وخرج طنطاوي يقول:"هؤلاء الذين يقومون بانفجارات في فلسطين ليسوا شهداء، وهذا انتحار."، فهل هذه الفتوى لصالح أمة الإسلام أم لصالح أمة الصليب؟
وخرج البوطي يقول: هؤلاء الذي يخرجوا بالسلاح على المرتدين -الذين أسماهم مؤمنين- حكمهم معروف في الشريعة؛ ليسوا بغاة وليسوا شهداء، بل هؤلاء مفسدون في الأرض حكمهم في الشرع {أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ} [1] .
والشواهد كثيرة جدًا، وإن شاء الله نُفرد بحثًا لهؤلاء الذين يُسمَّون علماء ويسمّون صحوة إسلاميّة.
فطائفة المنافقين غلّوا أيدي الأمّة عن الجهاد في سبيل الله، فكيف سيجاهد رجل يقول له المفتي الأعظم لن تروح رائحة الجنة وفي الدنيا ستُقطَّع يدك ورجلك أو تقتل؟! فلن يجاهد أحد ..
هذا هو التفسير المنطقي لأنّ هذا الرجل أسامة بن لادن -الذي نحسبه على خير- نادى للجهاد في الجزيرة من أربع سنوات فلم يتبعه أحد من أهل الجزيرة إلّا عدد قليل .. !
لماذا؟ هل لأن شباب الأمة فاسدون وعاطلون؟ ليس صحيحًا؛ بل لأن هؤلاء الشباب غُلَّت أيديهم بالفتوى، كما قال تعالى: {فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ * وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ * لعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ} [2] فخرج السحرة وقالوا: هذا ليس جهادًا.
(1) سورة المائدة، الآية: 33.
(2) سورة الشعراء، الآيات: (38 - 40) .