عليهم جهاد ولا إعداد ولا سياسة، وليس لهم علاقة بأن البترول سُرق أو أن فلسطين احتُلّت أو أنّ الحاكم كفر.
حتى أن رجلًا عاميًا عاديًا كان معنا في لندن فذهب للأردن، فقال لي ذهبت لأشتري أشرطة إسلامية عامة للبيت، فذهب لمحل أشرطة إسلامية عامة فقال للبائع:"هل عندك أشرطة للألباني؟"، فقال له البائع:"مش عاوز هذا الشيخ ولا أبيع له أشرطة"، فقلت له:"لماذا؟"، فقال لي:"يا أخي جاءنا من سوريا وله عندنا في الأردن عشرين سنة؛ فعنده أشرطة ضد التصوّف، وعنده أشرطة ضد الإخوان، وعنده أشرطة ضد الجهاديين، وعنده أشرطة ضد كل الإسلاميين الذي يعملون، طيب يا عمّي ما طلع له ولا شريط عن الملك حسين في هذه العشرين سنة؟!". وهو عامي على فطرته ..
الشيخ الوادعي وهو من نفس المدرسة، عنده أشرطة في تبديع وتكفير كل هؤلاء وليس له أشرطة في علي عبد الله صالح بل خرج منه:"الأخ المؤمن علي عبد الله صالح"!.
فهذا في (السلفيين) ، وتعال انظر للتصوف تجد نفس الشيء، فلا يهتمّون بالاحتلال ولا يهتمّون بالكفر ولكن يسعون للإصلاح على طريقتهم، فهذه المدارس الثلاث -جزاهم الله خيرًا- على شيء من الإحسان حقيقةً؛ فـ (التبليغ) أخرجوا كثيرًا من الناس من الظلمات إلى النور النِّسبي، فأخذوا الناس من المراقص للمساجد، وخدموا دين الله وخدموا الناس بهذه الطريقة، ولكن واضح أنه كان بينهم وبين السياسة حاجز.
أمّا الصوفية؛ فالشيخ عبد القادر عيسى من شيوخ الصوفية السورية بل وعلى مستوى العالم العربي، وهو شيخ الطريقة الشاذلية؛ كان عندنا يلتزم المريد ويريد أن يدخله في الطريقة يقول له:"عليك ركعتين لله تعالى بنية ترك السياسة"، فتتوضأ وتقول:"نويت أن أصلي ركعتين لله بنية ترك السياسة"!. وأنا متأكد أن أتباعه في بلاد الشام أكثر من أتباع الجهاديين والإخوان والسلفيين مع بعضهم.
ومن مدرسة (السلفية العلميّة) خرجت مدرسة (القطبية) التي تقول بنظرية (القاعدة الصلبة) ، وهم أناس صالحون ولهم خدمة لدين الله مثل الأستاذ محمد قطب، وخلاصة القاعدة الصلبة هي أن نقوم بتربية وتصحيح للعقائد وطلب للعمل ولكن من دون أن نعطي الحكومات أي دليل أو مُستَمْسَك بأننا نُعدّ ونريد الوصول للحكم، فالآن الصحوة صحوة تربوية.
فمن الملاحظ أن هؤلاء الناس كان فيهم خير وخدمة لدين الله؛ من تصحيح العقائد وإخراج كتب الحديث والسنة. والأمر الثاني أنّ بينهم تباين شديد جدًا -فبين السلفية والصوفية تباين شديد-، ولكنهم اشتركوا في مبدأ واحد وهو (سنة ترك السياسة) .