ونلاحظ هذا التوافق بين صوفية المغرب وسلفية المغرب العربي، والصوفية في المغرب -نسأل الله العافية- فيها بلاء كبير أسوأ من الذين في أفغانستان أو تركيا، فهؤلاء (الصوفية) نازعوا (السلفية) في مسألة (أسماء الله وصفاته وذاته) ، فاختلفوا على ذات الله، حتى كفَّر السلفية الصوفية في هذا، ولكن صوفية المغرب وسلفية المغرب متفقون -وسبحان مؤلّف القلوب- على أن الملك محمد الثاني هو (أمير المؤمنين وحامي حمى الملة والدين) ، فاختلفوا في ذات الله -جلّ جلاله- ولكنهم اتفقوا في الملك!.
فهذه المدرسة على ما فيها من خير وشر تشترك في صفة واحدة ولذلك صنفتها أنها (صحوة لاسياسة) .
الصحوة السياسية:
الآن نأتي للصحوة المقابلة وهي الصحوة السياسية أي الإخوان المسلمون وفروعهم مثل (جبهة الإنقاذ) ، (حزب السلامة) بقيادة أربكان والذي كان يسمى حزب السلامة ثم أصبح (حزب الرفاه) ثم (حزب الفضيلة) وهكذا، (حركة النهضة) والغنوشي في تونس، الترابي وجماعته في السودان، وإخوان الأردن، وإخوان الكويت، وإخوان سوريا، والإخوان في كل الأمة ..
هؤلاء الناس رأوا أن خلاص الأمة ومشكلة الصحوة تحلّ في السياسة، أي بتشكيل أحزاب سياسيّة لتصل للبرلمان ثم يصل للوزارات ويستلم السلطة ثم يحلُّ المشاكل، وأنا لست بصدد التقييم العقدي الآن ولكن هم هكذا فكروا.
فشكلوا لذلك أحزابًا، وكان خلاصة نظريتهم كما يقول الإخوان المسلمين:"نحن لا نريد الحكم ولسنا طلّاب سلطة وإنّما نريد أن نصلح الأمة عن طريق البرلمان ضمن (الطرق القانونيّة) و (الشرعيّة الدستورية) "!.
فكانت نتيجة هذه المدرسة أن ملأوا البرلمانات في سوريا والكويت والأردن والمغرب ومصر، ووصلوا القمة في بعض الدول؛ كما حصل مع (جبهة الإنقاذ) حيث أوشكوا أن يستلموا الحكومة، وكما حصل مع (أربكان) الذي وصل فعلًا للسلطة، وكما حصل في الأردن حيث استلموا وزارات منها وزارات سياديّة مثل وزارة العدل التي استلمها ماجد بن عبد الرحمن خليفة ابن المراقب العام في الأردن ..
فملأوا البرلمانات والوزارات، ثم صرت تفتح كتب الإخوان فتجد في مجلة (المجتمع) باب (فقه برلماني) ، كنا نسمع سابقًا فقه بيوع، وفقه طهارة، وفقه زكاة، وفقه جهاد، فالآن هناك فقه برلماني، ليُجيوبوا على أسئلة الناس كيف ينتخبوا ومن ينتخبوا .. !