البارحة دعانا الإخوة لنجتمع من أجل كذا، قلت لهم عندي أربعة أسئلة: ابتداءً ما هي فكرة الاجتماع؟ ( ... ) [1] .
فأول شيء مطلوب من أي تجمُّع أن يحدد الهوية الفكرية للتجمُّع؛ نحن مجتمعون على ماذا؟ ما هي الفكرة؟ هذه التي يسمونها في اللغات الأجنبية (الأيديولوجيا) ، ونحن نسميها (المنهج والفكر) . وأنا عندي محاضرة قديمة مهمة جدًا اسمها (مقومات التنظيم) مسجلَّة في ثلاثة أشرطة سنة 1990، ذكرت أن من أهم وأول مقومات التنظيم هو المنهج، تنظيم بلا منهج ليس تنظيمًا، يمكن أن تسميه تجمُّعًا، عشيرة، فريق كرة قدم، ولكن إذا لم يكن له منهج فليس تنظيمًا.
بعد ذلك: لا بد أن تكون له قيادة؛ حتى الطيور في السماء والنمل في الجحور له قيادة!
الأمر الثالث: لا بد أن يكون له مخطَّط؛ كيف سينفذ عمله؟ يجب أن يكون هناك برنامج.
الأمر الرابع: الأموال؛ لا بد من تمويل لهذا المخطط.
فهو فكر ثم قيادة ثم مخطط ثم أموال، عند ذلك يقوم تجمُّع، هذا التجمع إذا قام يحتاج أن ينضبط الناس فتكون البيعة والسمع والطاعة والرابطة بينهم. والآن معظم الناس تتبايع وتترابط، وإما ليس لديهم فِكر، أو ليس لديهم قيادة أو مخطَّط أو أموال أو كله ولكنهم اجتمعوا فقط!
فالذي يهمني الآن أنني حين أدعو إلى النظرية؛ أن أول شيء يجب أن يتحدَّد هو: نظرية المواجهة، وشعارها عندنا: (معركة أمة وليست صراعات نخبة) ، هذه الفلسفة مطروحة في النظرية لنُعيد فرضيَّة الجهاد إلى عوام أمة (لا إله إلا الله) ، فيقوموا بدورهم، وليس لأجل أن نخصِّصها ببعض الموحِّدين أو السَّلفيين أو الحركة الإسلامية أو الأفغان، بل هو بلاء لأمة (لا إله إلا الله) فيجب أن تقوم به أمة (لا إله إلا الله) .
فكيف نُعيد أمة (لا إله إلا الله) إلى هذه القضية؟ هذا أسميناه: فلسفة أو نظرية المواجهة.
-الباب الثاني: النظرية العسكرية للمواجهة.
نحن ضمن الأربعين سنة واجهنا بأساليب عديدة جدًا، سليمان خاطر واجه بطريقته، والدقامسة واجه بطريقته، جمال جهاد واجه بطريقته، وعبد الله عزام واجه بطريقته، والأفغان والشيشان واجهوا بطريقة. هذه كلها أساليب عملنا بها، حصل فيها نجاح وفشل، فعندما ندرس أسباب
(1) انقطاع في التسجيل.