النجاح والفشل نستطيع أن نُخرج نظرية صحيحة، أو بالأحرى أقرب إلى الصحة والصواب، مُستخلصة من التَّجربة.
طبعًا أنا خلُصت في هذه النظرية أن فكرة عمل المجموعات أصبحت بالية في هذه المرحلة، لا تمويلًا ولا تدريبًا ولا تسليحًا ولا اتصالات، فكرة التنظيمات هذه ما كان منها صواب الآن قد استُهلك، وكان جزء منها خطأ أصلًا.
ووصلت إلى نتيجة -تحتاج شرحًا حتى تقتنعوا بهذا الكلام- أن أسلوب العمل المُقبل هو: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا} [1] ، يجب أن نفتعل ونصطنع جبهات للصدام مع الكفرة، نحشد فيها الأمة، ونُجبر الأمة على الدخول بهذه الصراعات، ونجعل الدخول في خط المواجهة والقتال أمرًا واقعًا.
الأمر الثاني: المناطق التي لا يكون فيها جبهات ولا تصلح للجبهات، مثل تونس، الأردن، هناك شروط للجبهات، فهذه المناطق لا نتركها مكتوفة الأيدي بل يجب أن تدخل الأمة في حالة إرهاب جماعي، نحوّل الإرهاب إلى ظاهرة اجتماعية عادية يحسّ الإنسان أن عليه أن يؤديها من فترة إلى فترة، فنُدخل الأمة في حالة الإرهاب وندخل العدو في ظاهرة ليست فقط لمدة يومين أو ثلاثة أو عشرة.
فخلاصة النظرية العسكرية هي إحياء الجبهات وإحياء الإرهاب الجماعي.
-الباب الثالث: النظرية التربوية.
الناس الذين يأتون لهذا العمل والنخب التي ندعوها للعمل لا بد لها من منهج تتربَّى عليه، فمن خلال تجاربنا والنَّجاحات والقصورات التي مرَّت بنا استنبطنا نظرية متكاملة للتربية، أنه يجب للإنسان حين يعرف أنه يريد أن يجاهد أن يقود نفسه وأن يصوغ نفسه بمناهج، ونحن نوفّر له فقط (دسكات) وأشرطة فيديو، نريد مرشدًا أو مريدًا واحدًا عاش معنا وفهم المنهج ثم بُعث في مدينة القيروان -مثلًا- يدعو الناس للقضية.
هذه التربية المتكاملة اختصارًا تقوم على: الأخلاق والعبادة، والعلم الشرعي، والفهم السياسي، والإعداد العسكري، كل ذلك من خلال مباشرة دفع الصائل.
(1) سورة الصف، الآية: 4.