فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 613

-الباب الرابع: نظرية التمويل.

الآن ندخل في نظرية التمويل؛ كيف تموَّل هذه الأعمال؟ كيف تموَّل الجبهات؟ كيف يموَّل الإرهاب؟

طوال المرحلة الماضية كان شعار المرحلة للجهاد: (لله يا محسنين) !، نظام المتسوّلين المجاهدين، نظام التسوّل الجماعي. أو نظام تمويل الدول لأن جهادنا يرضيها أو يمشي في سياقها، كما حصل في أفغانستان، وفي النهاية يقول لك:"أجهزة الاستخبارات شغَّلتنا ولما أردنا أن نعمل لحسابنا صفّونا وتركونا"، قتلوا الرأس وتركوا الجمع وانقضت المباراة.

أو في أحسن الأحوال: تسوُّل المحسنين، المحسنون هؤلاء الذين يتفضَّلون علينا 99،99% منهم هم مجموعة من القاعدين، يعني هم أسفل طبقة في الأمة، {وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ} [1] ، وللأسف الآن تفضَّل القاعدون على المجاهدين!، صار يأكل الكفتة ويشرب البيبسي ويرتاح، ثم يأتي عليه أحد مبعوثي الحركة الإسلامية فينوح ويبكي أمامه، فيُخرج له شيكًا ويُنعم عليه ببعض المال!، فصار الجهاد مموَّلًا، وصار: (وجُعل رزقي تحت شيك المُحسن) !

فيجب أن يعود الجهاد إلى أصله: (جُعل رزقي تحت ظل رمحي) [2] ، هذه الأموال هي حقوق أهل الإسلام، ويجب أن نأخذها عنوة لا تفضُّلًا، يجب أن نأخذها عنوة ونردَّها إلى أصحابها؛ لذلك تجد العلماء يقولوا في كتب الجهاد: في اللغة سمي الفيء فيئًا لأنه فاء إلى أصله وأصحابه، وأصحابه أهل الإيمان إذْ لا حقَّ لكافر في رزق الله -سبحانه وتعالى-، (لَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا تَعْدِلُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ مَا سَقَى كَافِرًا مِنْهَا شَرْبَةَ مَاءٍ) [3] ، فهي ليست له ولا يستحقها ولكن هي باعتبارها حقيرة أخذ منها قليلًا، ولكن الأصل أن يعود المال ويفيء إلى أصحابه وهم أهل الإيمان.

وضربوا مثالًا في كتب الفقه: لو أنَّ عندك ولدين؛ واحد عاق والثاني طائع، العاق يأكل والطائع يخدمك، هل تقبل أن يعقك العاق ثم يأتي في وقت الغداء ليأكل ثم يذهب ويعقك، ثم يأتي في وقت العشاء يتعشى ثم يذهب ليعقك، وهكذا، فستقول له:"تعقني فلا تأكل من عندي!"، ولله المثل الأعلى؛ هكذا العبد الآبق من طاعة الله -سبحانه وتعالى-، هو كافر بالله -عز وجل- يأتي يأكل ثم يذهب يكفر بالله، فهو ليس له حق بالرزق.

(1) سورة النساء، الآية: 95.

(2) مسند الإمام أحمد (5114) قال أحمد شاكر: إسناده صحيح.

(3) سنن الترمذي (2320) والحديث صححه الألباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت