فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 613

هذا المال مال الله -سبحانه وتعالى- استحوذ عليه الكفرة، ثم هو مالنا نحن استحوذ عليه المرتدون ونقلوه للكفرة، وما بقي منه استعملوه في الفسوق والعصيان وكل ألوان النسوان. فصارت الأمة تتسوَّل.

ونفذ منه جزء قليل إلى مجموعة من المحسنين القعدة غير المجاهدين، فصاروا يتصدَّقون به علينا بإذن من النظام الدولي، هل رأيت فِلسًا وصل للمجاهدين من وراء النظام الدولي؟! الآن النظام الدولي عندما لم يعجبه الشوط الثاني أعلن عن (تجفيف المنابع) ، ولما أعجبه الشوط الأول أعلن تبليل المنابع، فالمنابع امتلأت بالأموال في الشوط الأول وجفَّت في الشوط الثاني.

فيجب أن نُعيد النظر في قضية التمويل، من أين نأتي بالمال وكيف نموّل مراحل العمل. فعندنا نظرية -إن شاء الله- نعرضها، وهي من التَّجارب التي مرَّت.

-الباب الرابع: نظرية التنظيم.

الآن بعد نظرية التمويل نظرية التنظيم، إذا كنا نقول أننا لن نعمل في إطار تنظيم محدود، ولا في إطار جماعة محدودة، فكيف نعمل؟

لا يصلحُ الناس فوضى لا سُراة لهم ... ولا سُراة إذا جهَّالهم سادُوا

هذا من أعظم بيوت الشعر في اللغة العربية، السُّراة: هم القادة والوجهاء والرؤوس؛ يعني في حالة سيئة وهي عدم وجود الرؤوس، وفي حالة أسوأ وهي أن الرؤوس جَهَلة، لا يبقى هناك كرامة ولا كرماء، قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (لِيَليَني منكم أولى الأحلام والنُّهى) [1] ؛ أصحاب العقول والرَّجاحة.

لذلك تلاحظ عند الأفغان عادة -وهم عندهم الكثير من العادات هي في الأصل من تطبيق شعائر الله سبحانه وتعالى-، فعندهم شيء عجيب تجد المسجد امتلأ والنصف الأوسط من الصف الأول فارغ لا أحد يجلس فيه، يأتون فيجلسون في أطراف الصف الأول ثم يملأون الصُّفوف التي بعده ويتركونه فارغًا، وعند الصلاة يأتي أشخاص بعمامات وأشخاص حفَّاظ ويسدُّون هذا الفراغ؛ لأنهم يرون أنه لا يليق بأي أحد أن يكون وراء الإمام، الذي خلف الإمام يجب أن يكون مرشَّحًا إذا الإمام انتقض وضوؤه سيسحب مَنْ خلفه إمام، فينبغي أن يكون في درجة من الطهارة والحفظ، حتى يملأ مركزه، وهذا جميل.

(1) صحيح مسلم (432) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت