فقال -صلى الله عليه وسلم-: (لِيَليَني منكم أولى الأحلام والنُّهى) ، فالآن لما جاءت علامات الساعة سادت الأَمَة ربَّتها وانقلبت القضية رأسًا على عقب، وصرنا في زمن أمراء الصبيان وسيادة السفلة، على مستوى العالم والتاريخ والحركة الإسلامية، حسبنا الله ونعم الوكيل.
فلا بد من تنظيم، فإذا كنا لا نريد أن نعمل في (تنظيم) فكيف سيتم التنظيم؟
هناك طريقة للتنظيم لتحريك الأمة من خلال تجمُّعات عبر دعوة، فهو تنظيم بدون تنظيم، هو نظام للعمل وليس تنظيمًا محدودًا بالمفهوم الذي في رؤوسنا؛ أن يكون هناك تنظيمًا له شكل معيّن وأمير وبيعة، هذا الهيكل لا يصلح لهذه المرحلة.
-الباب الخامس: نظرية الدعاية والإعلام.
الآن بعد التنظيم تأتي نظرية الدعاية والإعلام، أصل العمل هو تحريض الأمة، فما هي الطريقة التي سنعمل بها في الدعاية والإعلام؟ كيف نوصل هذه الدعوة إلى الأمة حتى تدخل في مرحلة العمل؟
فشعار العمل كله مُستنبط من قوله تعالى: {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ} [1] ؛ {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} : يجب أن تقاتل عليك دفع الصائل، {لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ} : أنت قُم بما تستطيعه. إلى جانب ذلك الجزء الأساسي: {وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ} : و (المؤمنون) -كما تعلمون- تعني (المسلمين) ، لأن لفظ المؤمنين والمسلمين إذا اجتمعا صاروا طائفة دون طائفة؛ كما قال العلماء: (إذا اجتَمَعا افتَرَقا وإذا افترقا اجتمعا) ، فلما تقول: المؤمنين، يعني المسلمين، ولما تقول: المسلمين، يعني المؤمنين. أما لو في جلسة واحدة تقول: بعضكم مسلمون وبعضكم مؤمنون، معناها أن هناك مسلمين أهل (لا إله إلا الله) ، وهناك مؤمنون بحقيقة الإيمان.
فالله -سبحانه وتعالى- يقول: {وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ} معناها حرّض أهل (لا إله إلا الله) ، حرّض كل المسلمين. ولذلك من الأخطاء التي ارتكبناها أن الجماعات الإسلامية قالت: (وحرض النخبة) ، (وحرض السلفيين) ، (وحرض الموحدين) ، فقط الخلاصة والزبدة. فهذا خطأ.
والعلماء لهم كلام كبير جدًا في هذا الأمر، موضوع الجهاد مع كل بر وفاجر، وموضوع الجهاد مع المبتدعة، وموضوع الجهاد مع أهل القبلة ضد من ليس من أهل القبلة، هناك فصول شرعية أجّلناها للشيخ عيسى يحدّثكم عنها بالتفاصيل.
(1) سورة النساء، الآية 84.