أهل التكفير الذين ظهروا في (الطليعة) فيفتح لي (الظلال) ويقول:"انظر ماذا قال سيد قطب؟ أصلًا لازم نكفّر المسلمين لأن هؤلاء كفّار وليسوا مسلمين".
والذي قاله سيد قطب أن هؤلاء الحكام الذين زعم العلماء أنهم مسلمون هم كفرة وأعوانهم كفرة وجلّادوهم كفرة، وإذا لم نبدأ من تكفير هؤلاء فلن ينبني عندنا فقه حركي قويم. وهذا صحيح وهو عقيدتي وعقيدة الحاضرين، ولكنّه قاله بهذا الإجمال، فلم يقل:"يجب أن نبدأ من تكفير الكفّار من حكام المسلمين المرتدين"، وهذا يقع فيه الأدباء كثيرًا.
فتسرّبت مثل هذه الأمور في التيار الجهادي؛ كلام مُجمل جدًّا، خاصة في الكتب والأبحاث التي خرجت في مصر في أبواب (التكفير) و (العذر بالجهل) ، كل من كتب في هذا الباب نهايةً بشيخنا وتاج رأسنا وشيخ هذا التيار الدكتور فضل صاحب كتاب (العمدة في إعداد العدة) ؛ كتب في كتاب (الجامع في طلب العلم الشريف) أصولًا في بحث (التكفير) و (العذر بالجهل) كلامًا مجملًا؛ حتى أنّ جماعة الجهاد لم تستطع أن تأخذه على عاتقها في مواجهة الناس.
والكلام لو تأتي تحقّقه بأدلّته فغالبه صحيح، ولكن إجماله يصبح مُتّكأ ومشكلة، فعندما جاء الجهلة وأخذوا هذا الكلام صار متّكأ لهم في الغلو في التكفير، وأنت تعرف الدروس الشرعية ومستواها الضعيف، فأخذوا هذا الكلام وهو ليس كلامًا لأهل التكفير وإنما هو كلام لأناس معتبرين وأساتذة وشيوخ في التيار أصبحوا مرجعًا، فهم أناس نعتبرهم أخيارً وعندهم ضبط ووقعوا في هذا.
الآن أضرب لك مثالًا على أناس لا أعتبر لهم هذه الصفة، ليسوا أخيارًا وليس عندهم ضبط، ومع ذلك حُسبوا على التيار الجهادي، سأضرب لك مثالًا بدون أن أسمي أصحابه من الفقه الذي خرج في مرحلة قضية الجزائريّة في لندن ..
أحد وجوه من تصدّى للفتوى أخرج ما يقارب 30 أو 40 فتوى كلها في جعبة التكفير لا محالة؛ في استباحة السبي في المسلمين على أساس أن أزواجهم من أنصار الطواغيت أو موظفين عند الدولة، وفي قتل النساء والأطفال، وفي بلاوي كثيرة، وكلها نُسبت للتيار الجهادي ولم تُنسب للشخص. لأن الرجل في عُرف العامة هو رمز للتيّار، وأنا لا أعترف له بهذا.
وأضرب لك مثالًا بثلاث فتاوى فقط رشّهم هكذا في مؤتمر (الجماعة المقاتلة) الذي حضره أكثر من ستين أو سبعين شخصًا، والكلام مُسجّل، وأنا الآن أضرب لك مثالًا على هذه المصيبة لأنّها إحدى أهمّ أسباب عزلتنا عن الناس، فالناس ابتعدوا عنا وركنونا في الطرف لأننا نحن غرباء عنهم فكرًا وواقعًا.
قام رجل من أتباع أبي عبد الرحمن أمين -السَّفاح الذي في الجزائر- وسأل فقال له:"الناس الذين دخلوا الجماعة ثم خرجوا؛ هل يجوز للأمير أن يقتلهم؟".