فهرس الكتاب

الصفحة 360 من 613

فأخذ أخونا راحته وقام للفتوى، والمصيبة أن أخانا يُفتي رشًا وفرادى بلسان واحد، وهذه مصيبة أيضًا في التيار الجهادي؛ ظهور طلبة علم بهذا الشكل، هم أنفسهم قالوا أنّ الإمام مالك سُئل عن 48 مسألة فأجاب في 16 وقال في 32 لا أعلم، فقالوا له:"يا إمام ضربنا بطون الإبل لنسألك فماذا نقول للناس؟"، قال:"قولوا سألنا الإمام مالك فقال لا أعلم".

فقال في الثُلثين"لا أعلم"وأجاب في الثلث، بينما مُعظم -بل أستطيع أن أقول كل- من رأيت من طلبة العلم في التيار الجهادي أو مّمن نُسبوا إلى مدارس طلبة العلم خاصة في السعودية وغيرها؛ كل من رأيت يُسأل في 8 أسئلة؛ فيجيب عليها كلها ويفرّع عليها 16 سؤالًا، فيكون أجاب على 24 سؤال، بينما تكون أنت سألته ثمانية أسئلة.

ما رأيت يُستثنى في هذا أحد، ما رأيت واحدًا نُسب للعلم وطلب العلم سُئل ثمان أسئلة إلا زاد في الإجابة عن هذه الأسئلة، فلا يكتفي بأسئلة السائل بل يقول هذه الأسئلة يُبنى عليها أسئلة وهذه القضية يتفرّع عليها مسألة، فيذهب يعطينا محاضرة كاملة من أجل واحد سأله سؤالًا. فقضية (لا أعلم) غير واردة أصلًا! وهذا من البلاء الذي حلّ في التيار الجهادي، مصيبة!.

فالشاهد سئل الرجل عن هذه البيعة وعن رجل دخل في جماعة ثم خرج منها، فماذا يكون حكمه؟ فأفتى بثلاث فتاوى فقال:

* [1] "أولًا: بيعة جماعات الجهاد خاطئة، لأنّها بيعة على الجهاد، والصواب أن تكون بيعة على الإمامة العامة"؛ فيجب على (جماعة الجهاد) أن تبايع أيمن الظواهري إمامة عامة، وجماعة ابن لادن يبايعوه إمامة عامة، و (الجماعة المقاتلة) يبايعون قائدهم إمامة عامة، والآن أقيم تنظيمًا فيبايعوني بيعة إمامة عامة، وهكذا، هذا هو الصواب عنده أن تكون البيعة بيعة إمامة عامة!.

ثم جاء بالفتوى الثانية فقال:"ثم بعد ذلك يطبّقون فيما بينهم الحدود الشرعية"؛ أنّنا وإن كنَّا معلقين الآن في الهواء ولكن علينا أن نقطع أيادي السرّاق ونرجم الزناة ونطبق الأحكام الشرعية ..

الأمر الثالث قال:"لأمير الجماعة أن يأخذ على من يبايعه أنه يحلّ دمه إذا خرج من الجماعة"! واحد دخل في جماعة أبي محمد أو جماعة ابن لادن أو جماعة أيمن الظواهري أو جماعة فلان نشترط عليه أنّه لو خرج من الجماعة يُقطع رأسه، فيقول هو:"نعم أوافقك على أني إذا خرجت حلَّ دمي لك"! يعني يرشّ فتاوى.

(1) بداية تفريغ الملف الخامس والعشرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت