ثم قال بعدها بربع ساعة:"إذا قامت جماعة جهادية في بلد ثم خرجت جماعة جهادية بعدها؛ فهؤلاء وجودهم غير شرعي وليس لهم إلا السيف، ويحقّ للجماعة الأولى أن تصفيهم قبل أن تحارب الطاغوت"!.
وأنا الآن أسرد هذا الكلام من رأسي غيبًا، وإلّا فأنا عندي في قضية الجزائر ستين وثيقة مطبوعة ومخطوطة بتوقيع أصحابها، فهذه الأمور لا تُحْسَب عليه وحده بل تُحْسَب عليه وعليّ وعليك وعلى التيار الجهادي وعلى مروان حديد وعلى الجهاد وعلى كل واحد فينا.
أمام الأمة وأمام العلماء وأمام الإخوان وأمام كل الناس هذا الكلام محسوب على كل رجل في تيار الجهاد، فلا يقولون:"أبو فلان قال كذا"، بل يقولون:"أنتم الجهاديون قلتم كذا"ويأتون بكلام أبي عبد الرحمن أمين أو بكلام أبي بصير أو بكلام أبي فلان أو علّان.
فهذه المشكلة ورطة، هذا الكلام كله نُسب إلى التيار الجهادي، ولو نريد أن نفصّل في هذا فسنأتي بكلام كثير مفاده بلاوي، فأوّل ما ترتّب عليه العزلة عن الناس واعتبارهم كفارًا ملاعين ليس لهم علاقة بالقضية وعقيدتهم فاسدة وعقيدتهم أشعرية إلى آخره.
وصل الأمر أن تُكتب مقالة مصيبة، وسآتي لكم بها مكتوبة بصورتها هكذا، قالوا:"وأصبح الجهاد كما كانت رايات السلف، شاب من"بوقرة"في الجزائر رجع من الجهاد فوجد أباه وأمه قد زوَّجوا -أو همّوا أن يزوجوا- أخته من رجل في المليشيا الكافرة التابعة للحكومة، فنهاهم فلم ينتهوا فقام وقتل أباه ثم أمه وذبح والديه. ويذكرنا هذا الفعل برايات الصحابة كما قتل أبو عبيدة أباه في المعركة وكما فعل فلان وفلان". وهذا جزاه الله خيرًا -تبارك الله أحسن الخالقين- قتل أباه وأمه لأنهم أرادوا أن يزوّجوا أخته لرجل من الميلشيا!.
فقامت علينا الدنيا ولم تقعد، ووصل إلينا سيل من البصاق من كل شرائح الصحوة على هذه الفعلة وعلى هذه الكتابات وهذه النشرة وهذه المجموعة. يعني دعنا نقول أن الأب حلّ دمه لأنّه زوج ابنته، فما ذنب أمّه هذه المسكينة في هذه المصيبة؟!
ثم جاء رجل أفقه منه ومني فقال له في المجلس وأنا حاضر: يا أخي الأم لها مكانة في الشريعة، وقد جاء رجل إلى الرسول -صلى الله عليه وسلم- فقال له: إن جاريتي تسبّك فقتلتها فأجازه، وجاء رجل يقول: إن أمي تسبك فدعا لها بخير، فقال له: إن أمي تسبك. فدعا لها بخير، فقال له: إن أمي تسبك. فدعا لها بخير. فآمنت. فأقرّ قتل الأمة لأنّها سبّت الرسول -صلى الله عليه وسلم- وحكم من يسبّه القتل بالإجماع، وهذا لأعيان الناس وليس لولي الأمر فحسب؛ فأيّ رجل معه شهود أن رجلًا سبّ النبي -صلى الله عليه وسلم- فقتله فليس عليه قصاص ولا شيء. بينما جاء الصحابي الآخر وقال له:"إنّ أمي تسبّك"فدعا لها، فقضية الأم لها منزلة خاصة.