فهرس الكتاب

الصفحة 362 من 613

فقال:"ألحوا عليّ وكذا"، وجاء بأعذار ما أنزل الله بها من سلطان!. وأنا لا تهمني الحادثة، ولا تهمني القضية وإنما أريد أن أقول لكم أنّ هذه الأفكار نُسبت إلى منهج الجهاد! صدر بعضها عن أخيار وصدر بعضها عن ناس منحرفين.

فهذه التشويهات حصلت، وعندي أمثلة كثيرة سأفصّلها في الكتاب، لأنها مهمة وهي أحد أهم أسباب عزلتنا عن العلماء وعزلتنا عن الناس، وصرت عندما تتكلم مع أي أحد يقول لك:"أنتم تكفيريون".

أنا كنت مع الشيخ من الذي ذكرته لكم -هداه الله- في مجلس واحد، فتكلم في قضية الديمقراطية كلامًا جميلًا جدًّا مثل الذهب، وكنت قد قدِمت أنا وهو لنصرة (الجماعة المسلحة) في الجزائر، جئت به معي حتى ننصر موقفًا معينًا في مواجهة ديمقراطية الإنقاذ، لنقنع مجموعة من الناس منهم بن لادن وغيره بنصرة الجماعة بدل الديمقراطية.

فاستعنت بهذا الرجل الجليل الذي جئت به معي، فاقتنع جزاه الله خيرًا وجاء المجلس، وحكى كلامًا من أروع ما يكون. ثم في آخر الجلسة استدرجوه للحوار فاستدلّ بكلام ابن تيمية أن الإنسان لا يُشترط أن يقصد الوقوع في الكفر حتى يقع فيه [1] ، بل قد يقع في الكفر بدون أن يقصد أن يكون كافرًا، وكلام ابن تيمية صحيح.

فنقل هذا الكلام ثم قال:

"فهناك كثير من الناس يكفرون ويضلون بدون أن يقصدوا الكفر، فيُحكم عليهم بالكفر، النصارى لم يقصدوا الكفر ومع ذلك كفروا، {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ} [2] ، وقالوا: {نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ} [3] ، فهم غير مقتنعين أنهم يكفرون، فهناك أناس يكفرون بدون القناعة ..".

وهذا كلام نظري جميل، وليتنا خرجنا هنا بعد أن كسبنا الجولة ولكنّنا خرجنا خسرانين!؛ فقال لهم بعد هذا:

"بناءً على ذلك فالمرشد العام للإخوان المسلمين حامد أبو النصر كافر كفرًا أكبر خارج من الملة، وبناء على ذلك راشد الغنوشي كافر كفرًا أكبر، وبناء على ذلك عبّاسي مدني كافر كفرًا أكبر، وبناء على ذلك علي بلحاج كافر".

وراح راشش تكفير ثمانية أو تسعة أسماء، حكم عليهم كأعيان بالكفر، فانتفضت الجلسة

(1) يقول شيخ الإسلام شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه (الصارم المسلول) صـ 177:"وبالجملة فمن قال وفعل ما هو كفر، كفر بذلك، وإن لم يقصد أن يكون كافرًا، إذا لا يقصد الكفر أحدٌ إلا ما شاء الله"اهـ.

(2) سورة المائدة، الآية: 73.

(3) سورة المائدة، الآية: 18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت