تقول له: الذي يأتي بالصليبيين في المغرب، وينهبوا الشركات، والناس تبيع أعراضها في الدعارة. في بلاد المسلمين من تركيا إلى المغرب الدعارة انتشرت بسبب الفقر!، يا أخي هذا بسبب النهب ولأن حكامك أخذوا البترول وأعطوه لهؤلاء، فيقول لك:"والله كفرة شوف إيش عملوا فينا".
فهناك مداخل هي شرعية صحيحة، وقريبة من عقول العامة. والرسول -صلى الله عليه وسلم- قال: (أُمرت أن أخاطب الناس على قدر عقولهم) [1] . وعلي بن أبي طالب قال:"حَدِّثُوا النَّاسَ، بِمَا يَعْرِفُونَ أَتُحِبُّونَ أَنْ يُكَذَّبَ، اللَّهُ وَرَسُولُهُ؟!" [2] الناس لا تسمع ويكذّبون الله ورسوله، مفاد الحديث أنك إن لم تخاطب الناس على قدر عقولهم أدّى ذلك إلى أن يكذّب الناسُ اللهَ ورسولَه. فإذا كان الناس يكذّبون الله ورسوله لن يكذّبوا ابن لادن وسيد قطب وأبا محمد وأبا علي؟! هم يكذبون الله ورسوله لأن المسألة غير مفهومة عندهم، فيكذبوننا، وكذبونا فعلًا، وعلى مدى ثلاثين سنة كذّبونا وبقينا عشرين واحدًا.
لذلك أنا قلت أن الفكر الجهادي معظمه يقوم على فقه صواب ولكنه ناقص، صواب ناقص وليس خطأ؛ هناك مداخل كثيرة نستطيع نحن أن نبرز منها مبادئ تجمع الناس على دفع الصائل، لأنها حالهم التي يعيشونها. تحرض أهل اليمن تقول: بترول الجزيرة حق لمليار مسلم، ومعظم الشعب اليمني يتلقط من الزبالة في الليل ليأخذ بقايا الأطعمة لأولاده. ومليار دولار تخرج على بعد 200 متر منك توزَّع على 6 آلاف شخص من أصل 35 مليونًا. فهذه لك، الشريعة قالت أنها لك، الله -سبحانه وتعالى- قال: {مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ} [3] ، فهذه قضية للمؤمنين توزيعها في القرآن موجود.
سيدنا إبراهيم لما دعا في بناء الكعبة قال: {وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آَمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ} [4] فهذا الرزق هو لمن آمن بالله، وليس لثلاثين واحدًا!
هذا الكلام أن بترول أهل الإسلام لأهل الإسلام، كلام شرعي أم علماني؟ فقهاء لندن قالوا لي:"هذا الكلام علماني!، حشد الناس على الاقتصاد، نحن نحشد الناس على التوحيد"!. ما التوحيد؟ هل التوحيد يعني أن يأخذ فهد بترولنا؟! ومن الشرك أن تقول هذا البترول للمسلمين؟! أين أنتم، وأين عقولكم؟!
(1) يقول الزركشي في (اللآلئ المنثورة) صـ 107: (الحَدِيث الْحَادِي والاربعون أمرنَا ان نُكَلِّم النَّاس على قدر عُقُولهمْ رَوَاهُ صَاحب مُسْند الفردوس من جِهَة ابي معشر عَن رجل سَمَّاهُ عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا وَفِي اسناده ضَعِيف ومجهول) .
(2) صحيح البخاري (123) .
(3) سورة الحشر، الآية: 7.
(4) سورة البقرة، الآية: 126.