مع الأمريكان، وقفوا في البحر هذه شواطئ إيطاليا وهذه شواطئ البوسنة، قطعت في البحر سفن تحمل ستين ألف أمريكي لتنفيذ اتفاق دايتون. قالوا لا ننزل إلا أن يخرج من البوسنة ألف مجاهد عربي، فكان مقابل كل واحد ستمائة من المارينز خشية أن يصطدموا بهم.
فيقول لي أخ:"أنا من الذين تكلموا مع ابن عثيمين على التليفون قلنا له الوضع هيك يا شيخ، قال لهم دعوكم من الأحلام، الأمر لولي الأمر تسمعون كلامه وتخرجون". فدخل الناس بفتوى ابن عثيمين، وخرج الناس بفتوى ابن عثيمين لأنه هو فقيه البوسنة!.
قالوا له: كيف نخرج وليس هناك أموال؟ فتبرّع خادم الحرمين الشريفين بمليونيّ دولار لتسهيل خروج المجاهدين من البوسنة! ففتوى الشيخ وأموال الملك أدخلتنا البوسنة، وفتوى الشيخ وأموال الملك أخرجتنا من البوسنة!!
وكان هناك خمسة ركبوا رؤوسهم، فحتى يتم المخطط قتلوا هؤلاء الخمسة في كمين، كان منهم أنور شعبان، فقُتلت الزعامة، وجاءت الأموال، وصدرت الفتوى، وتشرّد الشباب، وخسر المجاهدون، هذا الذي حصل في البوسنة ..
وحصل قبله في أفغانستان بنفس الآلية، والآن مرشَّح أن يحصل في قضايا أخرى. أنا سأشرح في أفغانستان حتى ما يظن الناس كما نبَّهني أحد الإخوة قال لي:"لا يظن الناس أننا اشتغلنا لصالح أمريكا وغيرها"، فيجب أن نشرح مبدأ أساسيًا في قضية العمل لحساب الآخرين، وهو من دروس السياسة المحضة ومن الثقافة العامة التي يجب أن يشكّلها الأخ.
في شيء في عالم السياسة اسمه (عالم العلاقات) ، عندنا مثلًا شركة (1) ، شركة (2) ، شركة (3) . كانت العلاقة بين شركة (1) وشركة (2) وما فيه شركة (3) . وُلدت شركة (3) ، تهتزّ علاقة شركة (1) بشركة (2) ، فلازم لواحدة منهما أن تكسب طرفًا ليضعف الآخر.
فيقوم اتحاد تجاري بين (1) و (3) ، فيؤدي تلقائيًا إلى انخفاض أسهم (2) في السوق، إجباري. المصلحة التي توخاها (1) و (3) لا يمكن أن تنفكّ عن تضرُّر (2) ، هذه القضايا هكذا.
فبين (1) و (2) علاقة تنافس، وبين (1) و (3) علاقة تحالف. تلقائيًا سيكون هناك علاقة عداء مع (2) .
هذا ليس بسببه ولا بسبب غيره، هي من طبع الأشياء، أنت ضربت الأمريكان فاستفادت فرنسا، الجماعة الإسلامية المسلّحة قرّرت حرق أي سيارة فرنسية تُجمرَك بعد عام 1994، قرار حكيم جدًّا. وكان هذا من التَّوجيه الذي نصحنا به، أنا كنت أتراسل مع أبي عبد الله أحمد وأقول له: بطريقة من الطرق جرّوا الفرنسيين للمعركة؛ لأن الفرنسيين يتظاهرون بأنهم حياديون وهم ليسوا حياديين وهذا ليس من مصلحتنا، نحن نريدهم أعداءً يخدمونا في تأليف الملايين وتأليف الأمة مع قضية الجزائر.