فاتخذوا قرارًا في مرحلة من المراحل، إلى أن جاء ذاك الرجل [1] وحوّل المعركة من فرنسا للمرتدين، الأصلي، والأقرب والأبعد، ثم المرتدين، ثم للمبتدعة، وقال:"قال أحمد بن حنبل"!.
ففي سنة 1994 قرّرت الجماعة المسلحة منع فرنسا، ضربنا مصالح فرنسا، تلقائيًا ارتفعت مبيعات الشركات الإيطالية والألمانية والإنجليزية للسيارات. هو استفاد، فهل يأتي واحد يقول: أنت كنت تعمل في صالح ألمانيا وإيطاليا؟! هذه تلقائية، فيه شيء اسمه (تقاطع مصالح) .
ففي دنيا العلاقات -وهذا إن شاء الله إذا صار كورس سياسي في يوم من الأيام، كورس سياسي محض، كورس إدارة محض، كورس قيادة محض، نحاول نعمله من خلال الأكاديمية هنا-. فهناك شيء اسمه (شبكة علاقات) ، هذه العلاقات أي طرف له علاقة بطرف، وإذا هذا الطرف له علاقة بطرف آخر فهو يتأثّر.
مثلًا أب وأم، إذا كانت العلاقة بينهم وفاق تلقائيًا الأولاد المرتبطين بالأب والأم يكونون مؤدبين، وإذا كان الأب والأم يتناكفون طوال اليوم يخرج الولاد غير مؤدبين غالبًا، خراب العلاقة هنا ضربت هذه وهذه، تلقائيًا، هذا تأثّر نتيجة طبيعة العلاقة بين هذا وهذا.
بل هذا الأب والأم إذا كانوا غير متوافقين، هناك طرف ثالث يتأثر وهو الجيران فلا يستطيعون النوم بهدوء، أولاد الجيران مربوطين بالجيران، إذا الأب والأم تشاجروا ممكن يخرج حذاء من هنا مثل الصاروخ فجأة في الليل ويكسر زجاج الجيران!، فعلى هامش خراب العلاقة هنا خربت علاقتهم هناك، ليس لهم أي علاقة ولكن تضررَّوا وكُسر زجاجهم.
ففي دنيا السياسة وفي دنيا التجارة العلاقات هكذا وليس هناك علاقات مجرّدة. في حين نحن شبابنا فهمهم للأشياء مجرَّدة؛ بدعة، سنة، سلف، يجب أن نفعل هكذا، قال أحمد بن حنبل كذا ... ، مفصولة الأمور عن بعضها تمامًا عندهم، ظاهرية تمامًا في فهم الأحكام.
فالقضايا مرتبطة ببعضها. وهذا يولّد شيئًا يُسمى في علم السياسة (شبكة العلاقات) ، فأنت بدّل الأب والأم والجيران بأمريكا وروسيا والصين وأوروبا، ضمن أوروبا طبعًا فيه فرنسا وفلان وعلان، هؤلاء بينهم علاقة؛ قامت أمريكا عملت السوق الأمريكية المشتركة فهدّدت مصالح السوق الأوروبية المشتركة، توترت العلاقات بين أمريكا وفتحت أمريكا علاقة مع سوق الصين. فهي توازنات دولية وشبكات وعلاقات تعمل مع بعضها بهذه الصورة.
الآن دولة صالحت دولة، دولة حالفت دولة، مباشرة تهتز العلاقات بين كل الدول، وكل واحد يرجع يعدّل وضعه بناءً على شبكة العلاقات الجديدة.
(1) أبو عبد الرحمن أمين، زعيم الجماعة الإسلامية المقاتلة الذي انحرفت الجماعة في عهده وأخذت منحى الغلو في التكفير واستباحة الدماء.