كان بين الجيران يطير حذاء من بيت لبيت، هنا تطير صواريخ عابرة للقارات، نفس المسألة، واحد ضرب الثاني فتأثَّرت دول أخرى. حلف الناتو قرَّر قطع إمدادات النفط من مبيعات العراق، ممنوع العراق تبيع نفط، قالت لهم تركيا: كيف أنتم قرَّرتم هذا القرار؟ العراق عندها أنابيب نفط تخرج من جنوب تركيا إلى البحر، تأخذ تركيا فيها عوائد نقل اثنين مليار دولار، وعوائد تعبئة اثنين مليار دولار، فتركيا قالت: أنا أخسر بقراركم هذا أربعة مليار دولار، إن لم تحلّوا لي هذه المشكلة أغلق قواعد الطيران الأمريكية في جنوب العراق ولا أسمح أن تُقصف العراق من تركيا.
فوازنوا ووجدوا أنه يجب أن تُقصف العراق من جنوب تركيا، فقالوا خلاص ندفع لكم أربع مليار ونقصف من عندكم! لاحظ العلاقات كيف تتكتَّل فوق بعضها.
في شيء اسمه العلاقات الدولية، طبعًا إخواننا أغلبهم ما عندهم فكرة يعني إيش هذه العلاقات الدولية؟ إيش القضية؟ في تصوّرهم فقط: هناك كفار ومسلمون، {كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً} [1] وانتهى الموضوع. هو يتصوّر أن هذا على شرط الجهالة؛ هذا ليس على شرط الجهالة، هذا على شرط قول الله تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ} [2] أنك تبذل وسعك، وتبذل طاقتك ثم تنتصر. وليس بأن تعاكس السنن وتناطح كل السنن ثم تطلب النصر!!
وإذا عاكست السنن فلن تستطيع أن تعمل، ولن يأتيك النصر. وليس هناك محاباة في السنن!
فالشاهد في الموضوع لازم نأخذ فكرة عن شبكة العلاقات.
غير قضية شبكة العلاقات فيه قضية اسمها (تقاطع دوائر المصالح) ؛ أن هذه دائرة (1) ، ودائرة (2) ، بينهم مسافة مصلحة مشتركة. هذه أمريكا، وهذه المسلمون حركات وحكومات وشعوبًا.
في حرب أفغانستان كانت هناك مصلحة مشتركة اسمها (دمار روسيا) . دمار روسيا فيه مصلحة مشتركة لناس لا دخلوا ولا أوجفوا خيلًا ولا ركِابًا، الصين لها حصة أنها مستفيدة هنا من دمار روسيا، ودمار روسيا يفيد إيران، لأنه يمدّ نفوذ المذهب الشيعي والمصالح الإيرانية في دول وسط آسيا.
فإذا دخلت إيران تهدّد تركيا، لأن هذه كلها دول أتراك، وبالتالي تتهدَّد تركيا كمصالح في دول سط آسيا فيجب أن يكون لها موقع في هذه المعركة. إذا كسبت تركيا يكسب الحزب، تتأثر باكستان، إذا ربحت باكستان تتضرّر الهند. فدخلنا في مصيبة وإذ فيها أربعون دائرة، وكل الأرض دخلت هنا في هذه المشكلة.
(1) سورة البقرة، الآية: 249.
(2) سورة الأنفال، الآية: 60.