أحمد شاه مسعود ربَّته فرنسا، الآن هي تحفر له الخنادق وترسل له الدعم، حتى إمارة الملا عمر أخرجوا بيانًا أن فرنسا تتدخل في شؤون أفغانستان مؤخرًا وتعيد تجهيز المقاتلين بالسلاح وغيره.
ففي دوائر العلاقات أنت لا تستطيع أن تقول: لن أعمل في صالح أمريكا ولو ذبحت روسيا المسلمين. هذا الكلام لا يجوز، المسلمون يُذبحون من روسيا فيجب عليك أن تنصر المسلمين، ويستفيد من يستفيد.
ولكن ما هو الصواب؟ عندنا: دائرة المسلمين ودائرة أمريكا، فلازم تقاطع المصلحة المشتركة أغلبها يكون لصالحنا، ولو استفاد الطرف الآخر. إذا تيقّنت أن عملك سيكون في مصلحة الآخر تمامًا له وأنت ليس لك مصلحة لا تتدخل أصلًا. إذا كان غالب الدخول له وجزء منها لك لا تتدخَّل. لكن يجب وأنت داخل أن تعمل على تحقيق مصلحتك وأن يكون أغلب الكسب لك، وتحاول قدر ما يمكن أن لا يستفيد هو ..
فهذا صراع سياسي يحتاج عقليات سياسية تدير هذه المعركة. وإذا أنا أحارب روسيا، دفعت أمريكا أموالًا وأخذناها ليس حرامًا، وأفتى الشيخ عبد الله أنه لم يكن حرامًا، ودفعت السعودية مالًا وما كان حرامًا، ولكن هذه الأموال وهي تُصرف كان ينبغي أن ندرّب أناسًا مهمَّتهم أن يعملوا لصالحنا ..
الشيخ عبد الله عزام أخفى هذا المخطط وفي آخر حياته كان يريد العمل عليه، هو نجح على الصعيد الفكري، كل كتاباته وكل إنتاجه وكل تربيته كان في الاتجاه الصحيح، وهو كسب نحن نعيش عليه الآن.
ولكن في المجال العملي لما أراد أن يتحرَّك فعليًا في مرحلة تحرير القدس من أفغانستان وتشكيل كتائب تعمل في القدس في أفغانستان، حرَّك الأمريكان في الطرف الآخر عملاءهم على كل الأصعدة، بدأ يُضيّق عليه في مساعدات دول الخليج، بدأت تأتي مساعدات أقل، وأرسلوا له قيادة الإخوان المسلمين تتشاجر معه في بيشاور وإسلام آباد حتى تعيق الحركة، وعملوا له مشاكل بينه وبين الشباب، ودسّوا له بعض المخابرات ومنظمة التحرير، وفي الآخر قتلوه. حتى لا يسمحوا أن تدور العجلة لصالح المسلمين.
فيجب أن نخطّط بهذه الصورة، أن نحصّن قوادنا أكثر، نربي قيادات جانبية أكثر، نعمل تنظيمًا جزء منه سري وجزء منه علني، نفتح ساحات أخرى، هو شطرنج نلعب نحن والعدو على رقعة مكشوفة ..
ولكن أنت فين والحب فين!، من يدري ومن يعمل ومن يخطّط؟! إذا كان معظم الشباب اختصر الإسلام بالجهاد واختصر الجهاد بالقتال، واختصر القتال بالتعرُّض، فصار عنده أصلًا عيش