الإسلام أن يخرج للتعرّض، وفي الآخر يفسّر لك إياها أنه (كلما سمع هيعة أو فزعة طار عليه) ، لا فهم الدين كما ينبغي، ولا الأخلاق كما ينبغي، ولا التدريب كما ينبغي، ويقول لك: طار إليها!.
طار إليها قُتل الله يرحمه دفناه وخلاص، كنا ستمائة صرنا خمسمائة، الله يرحمه وفاز وربح، وهذه والمعاني التي تحكوها كلها أعرفها وحاضرة في ذهني، ولكن فيه شيء اسمه (نتيجة معركة) ، خرج الصحابة في غزوة فالرسول -صلى الله عليه وسلم- جاء يودعهم، فقالوا: (ادْعُ اللَّهَ لِي بِالشَّهَادَة) . فَقَالَ: (اللَّهُمَّ سَلِّمْهُمْ وَغَنِّمْهُمْ) ، ثم جاؤوا ثانية فقالوا: (ادْعُ اللَّهَ لِي بِالشَّهَادَة) . فَقَالَ: (اللَّهُمَّ سَلِّمْهُمْ وَغَنِّمْهُمْ) ، ثم في الثالثة قال: (اللَّهُمَّ سَلِّمْهُمْ وَغَنِّمْهُمْ) [1] . فالشهيد هو فاز، ونحن خسرنا.
في المفهوم العام للمعادلة هو فاز، لكن نحن خسرنا. ما رأيك في جيش كله شهداء، من كسب المعركة؟! كسب المعركة العدو. الأسير يحتسب سجنه عند الله -سبحانه وتعالى-، فإذا أصبح التنظيم كله محبوسًا فهل هذا فوز؟!
فهناك مفاهيم يجب أن نعرفها، وأن نتحرّك بعقل في هذه المعركة.
ففي المختصر بمراجعتنا للعمليات التي قمنا بها تجد أنه في كثير من المجالات عملنا لصالح الآخرين، قد يخطر على بالك أن هذا كان فقط في أفغانستان وفي البوسنة، أنا أعتقد -وطبعًا الآن ستندهشون- أنه في كثير من الثورات المسلّحة التي حصلت في البلاد على المرتدين كانت لصالح العدو.
ثورة حاصلة على فهد أو على حسني مبارك. لماذا التنظيمات كانت تتمدَّد؟ لأنهم يأخذون مالًا من دول أخرى، هي في نفس النظام الدولي وتساعد في قيام هذه الحركات. نحن عملنا لصالحنا ويجب أن نقصف المرتد ونحاربه، ولكن في النهاية جاءت هذه الثورات بالصورة التي حصلت فيها لصالح الأعداء وليس لصالحنا. والآن أقول كيف ..
طبعًا من دروس السياسة التي يجب أن نعطيها للشباب: (دنيا العميل والعملاء) ؛ هم يتصوَّرون العميل حجر شطرنج تقول له أمريكا: قم فيقوم، اجلس فيجلس، نم فينام .. ، والعميل ليس هكذا!. العميل عنده كيان أمام كيان كبير، يرى كما قال يقول السادات:"تسعون بالمائة من أوراق اللعبة بيد أمريكا"، ثم حسني مبارك من بعده يقول:"تسعة وتسعون في المائة من أوراق اللعبة بيد أمريكا"، زاد عليها تسعة.
(1) مسند الإمام أحمد (22140) .