فهرس الكتاب

الصفحة 423 من 613

مروان حديد حدَّد ما يسمونه في حرب العصابات (مفتاح الصراع) ؛ المسألة التي تريد أن تحشد عليها الناس، فنحن نسميه (مفتاح الجهاد) ، حدَّد المسألة أنه يريد أن يخاطب أهل السنة ضد النصيرية، فجنّد كل الناس، دعوة سهلة جدًّا. في قضية فلسطين تحشد ضد اليهود، مسلمون ويهود، أنت تريد أن تجمع الناس. هذه أسماها ابن خلدون (عصبية) تجتمع عليها الناس.

فأنت لما تأتي لتخاطب شريحة يجب أن يكون هناك قاسم مشترك بينك وبين هذه الشريحة في المعاناة، هي تعاني من الخصم وأنت تعاني من الخصم، فتشترك في دعوتها فتأتي إليك. العلماء وطلبة العلم هل يعانون من الخصم؟! هم شركاء الخصم! شركاء الخصم يتقاسمون الأموال مع الخصم، فكيف سأجنّدهم أنا؟ هل هم الشريحة الأساسية؟! هم جزء من الشريحة. فأخذوا كل الخطاب وطبعوا كل الخطاب بهذا الأسلوب.

تعال لمصر، جماعة الجهاد تبنّت العقيدة السلفية، جماعة ليبيا تبنّت العقيدة السلفية إلى آخره، كلنا تبنينا الخطاب السلفي، فصار خطابنا إلى الأمة وكأنه خطاب إلى الصحوة. ثم خصّصنا من الصحوة من اشترك معنا بالعقيدة أو بالأحرى بالمنهج السلفي. فلما أنا خصَّصت شريحة أتكلم معها، صار لي دائرة أنصار للجهاد ضمن دائرة الصحوة. فهو خطاب نخبوي وليس للأمة. أنا أمسكت منخلًا قطره (7 مم) وصرت أنخّل. فخلاص يبقى معي الحبَّات التي قطرها أكبر من (7 مم) والباقي ينزل.

فالأمة كلها تحت (7 مم) ، انزلقت كل الأمة، بقي معنا القليل من الصحوة، خاطبناها فنزلت، بقي معنا القليل من السلفيين، في النهاية بقي العشرات!

فهذا من فشل الخطاب؛ فلم تحدَّد جهة الخطاب بشكل صحيح. تبِع ذلك أن فحوى الخطاب غير صحيحة، تبِع ذلك أن أسلوب الخطاب كما قلت فيه استعلاء على الناس؛ نحن موحدون وأنتم مبتدعة، نحن نجاهد وأنتم قعدة، نحن صالحون وأنتم عاطلون، فقال لك: خد الصالحين الذين معك واذهب جاهد بهم نحن ليس لنا علاقة!

فانضرب أسلوب الخطاب وكان خطابًا تهديديًا قسريًا، ليس فيه رحمة، وليس فيه تأليف، ولا تُشعر الإنسان العامي العادي أن بينك وبينه وِحدة حال وينبغي أن يقف معك، فكان هناك فشل.

الأمر الآخر: أسلوب إيصال الخطاب، ثلاثون سنة وأسلوب إيصال الخطاب (نشرة ومنشور) ، هل هناك غيره؟! لم يطوَّر، الآن صرتم في زمان الإنترنت يا بشر!، في زمان الفاكسات، في زمان شركات توزيع الفاكس الجماعي، الآن في المؤسسات السعودية الفاكس ترسله إلى خمسة آلاف عنوان بأربع دقائق. فهناك وسائل تستطيع توصِل بها، وأمور يمكن أن تستفيد منها وما يزال أسلوب الخطاب بهذه الصورة! قد يقول قائل: الأمور المادية في بعض الحركات ليس في إمكانها، فبعض الحركات في إمكانها وبعضها ليس في إمكانها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت