الانطلاقات -الجديدة مثل الذي نحاوله الآن- تبدأ متعثّرة"، يعني شيئًا فشيء، فيها مشاكل مثل الذي يحصل معنا ومعكم."
"لأنها تنطلق من واقع مرير يشدّنا إليه بكل تبعاته"؛ صحيح نحن نريد أن نجدّد ولكن التجديد لم يحصل، نحن ما زلنا نعيش واقع المصيبة. فواقع المصيبة يفرض ثِقله علينا،"لأنه يشدّنا إليه بكل تبعاته وما ورثناه من أمراض ظروف وطروح ماضية ما تفتأ تشدّنا إليها باستمرار لنكرّر أخطاء مرَّت بفعل معتقدات وتصوّرات ساذجة لها هيبة القدسية"، الواقع يشدّنا لنكرّر أخطاء مرّت، نحن مشدودون الآن حتى نكرّر أخطاء مرّت، عندنا مبادئ كأنها منزّلة علينا من الدين، وهي أساليب عمل، تجد أنا الآن نريد أن نجدّد وأن نبدأ بطريقة جديدة ولكننا مشدودون لنكرّر أخطاءنا الماضية لأنها في رأسنا مقدّسات!، سواء فكرة تربوية أو فكرة تنظيمية أو فكرة عملية، تجدنا مشدودين نكرّر نفس الخطأ. لأنه ما تزال آلية تفكيرنا وتفكير معظم أصحابنا بنفس الطريقة.
هذا الكلام يحتاج إلى ثورة في طريقة التفكير، ثورة في طريقة العمل تبدأ من الاعتقاد أن أساليب التفكير ليست دينًا، هي أمور وُضعت لخدمة الدين، هي أمور ابتكرها الإنسان الحركي لخدمة الدين، فإذا بَلِيت أو انتهت أو انتهى دورها أو فشلت هي ليست مقدسات نحافظ عليها.
ثم يقول:"إن الفشل هو الذي يكلّف الضحايا"؛ الفشل يكلّف ضحايا أكثر من الانتصارات، وأنا هذا رأيته بعيني في الهجوم الأخير. الانسحاب الكيفي الذي لا مبرّر له الذي دخل به الطالبان ثم جرّوا معهم من كان معهم من جبل السراج إلى كابول، كلّف بساعة وربع سبعمائة قتيل وثلاثمائة جريح، ومائتيّ مفقود أثرهم!!، هذا فشل.
يقول:"إن الفشل هو الذي يكلّف الضحايا، وغالبًا ما تكلّف الهزائم أكثر بكثير من الانتصارات".
بعد أربعة أيام قمنا مع المجموعة التي دخلت في الهجوم العرضي من الجبال التي قُتل فيها إخواننا إلى كالكان عبر خمسة وعشرين كيلو من الوادي، دخلة جنونية أصلًا في قلب منطقة مسعود بحيث تنفصل منطقة مسعود قسمين. دخل ستمائة رجل، كنا موجودين معهم وكان المفروض مثل هكذا هجوم أنت تقتحم وتدخل أن يكون فيه خسائر أكثر من الذي حصل. دخلنا مع الستمائة رجل خمسة وعشرين كيلو بكامل العتاد مسيرًا واشتباكًا إلى الطرف الثاني وصلنا كالكان دون أي قتيل أو أي جريح. هو انتصار ساحق عدّل ميزان المعركة وما حصل فيها خسارة.
وهذا لو تنظر في التاريخ العسكري أغلبه هكذا؛ الهجوم يحصل فيه خسائر غالبًا مع أن المهاجم يتكلّف تضحيات، ولكن مجموع الخسائر في حال الهجوم غالبًا تكون أقلّ من مجموع الخسائر