فهرس الكتاب

الصفحة 446 من 613

في حالة انهزام ودفاع. هذا على مستوى هجوم واحد نحن رأيناه بأعيننا، هجوم طويل عريض بستمائة رجل ليس فيه جريح ولا قتيل، وانسحاب بساعة وربع ألف ومائتين إصابة فيها سبعمائة قتيل! فالفشل هو الذي يكلّف الضحايا.

المسلمون في وسط آسيا اندحروا أمام ستالين في عدة تراجعات، لما انهارت المقاومة في بخارى كلَّفت الخسارة والانهزامات ستة وعشرين مليون مسلم أخذهم ستالين وأعدمهم في صحراء سيبيريا، ليس ستة وعشرين شخصًا بل ستة وعشرين مليونًا أُبيدوا من مسلمي وسط آسيا!، منهم معظم الشعب الشيشاني وكانوا سبعة مليون صاروا مليونًا! فهذه خسارة.

في حين ماذا كلّفت المقاومة بأفغانستان؟ كلّفت مليونيّ شهيد، مليونيّ جريح، ثلاثة ملايين مهاجر. على مستوى الشعب الأفغاني نصفه بين قتيل وجريح ومهاجر، ثمانية من ستة عشر. ولكن على مستوى أمة محمد -صلى الله عليه وسلم- ماذا كانت النتيجة؟ سقطت حضارة بأكملها. العدو كله، النظام، حلف وارسو، النظام الشرقي كله سقط، وتتابعت القضايا بحيث خرجت من أفغانستان كل المجموعات المدرّبة وقام الجهاد في ليبيا، وفي الجزائر ولفلسطين، والآن يقوم في الشام ومصر بناءً على هذا الانتصار.

فهذا الانتصار ثمنه قليل جدًّا قياسًا للستة وعشرين مليون الذين ذهبوا بلا مقابل. في حين ذهب مليونان وكانت النتيجة نهضة أمة تستلم راية الحضارة من جديد.

هذه القضية ثابتة في التاريخ، وعند الفلاسفة والكتَّاب، وحتى في الأثر عندنا:"اطلبوا الموت تُوهب لكم الحياة"؛ لما الإنسان يطلب الموت تُوهب له الحياة، ربما الذين طلبوا الموت عشرة وماتوا، ولكن وُهبت الحياة للدعوة أو للأمة أو للجماعة.

فيقول:"إن الفشل هو الذي يكلّف الضحايا، وغالبًا ما تكلّف الهزائم أكثر بكثير من الانتصارات، ولكن الفشل هذا الذي يهمنا في النظرية العملية، الفشل درس ذو مردود مزدوج"؛ الانتصار فيه درس واحد، أنك عملت هكذا فانتصرت، تأخذ درسًا، تتعلم قاعدة. أما الفشل فيه درسان مفيدان، لماذا؟"فهو يزود العامل بغناء التجربة ويجمعها إليه". الفشل يفرز أمرين: يفرز رجلًا عمل وأصبح ذا خبرة، ودرس في الفشل. يعني أصبح رجلًا زائد تجربة، فاستفدنا أمرين اثنين: رجل فشل فأراد أن يتابع وأصبح عنده تجربة."ليجنّب نفسه وأقرانه تكاليف الهزائم التي قد تقع وتكون أكثر تكاليف من النصر فيما بعد".

ثم يقول:"إن الطروح العملية المستخلصة من التجربة تولد من خلال العمل". هذا الذي نقوله"من خلال العمل"نحن جاهدنا في بلاد الشام، جاهدنا في الجزائر، جاهدنا في مصر، جاهدنا في حماس، جاهدنا في فتحي الشقاقي، في الجزائر، في غيرها، التيار جهادي بأكمله، فتراكمت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت