عندنا تجارب كثيرة، فالقلة القليلة من الناس المستعدة أن تشغل عقولها وتأخذ هذه التجارب كلها، فخرجنا بدرس.
ثم نأخذ بقية الذين جاهدوا في مصر، وبقية الذين جاهدوا في فلسطين، وبقية الذين جاهدوا في الأردن، وبقية الذين جاهدوا في الشام وفي العراق إلى آخره، فأصبح عندنا أناس مجرّبون.
فإذا صار عندنا: تجربة + مجرِّب + إرادة شباب = ممكن ننطلق مرة أخرى.
لمن يريد أن يعود إلى التفصيل صفحة 430 إلى 450 عشرين صفحة حول النظرية العملية.
فخلاصة الذي أقوله أننا الآن أمام نظرية عملية. هذا الكلام الذي نتفلسف به على البشر ما حصل تحت المكيّف، وما كتبناه في أروقة مكتبة جامعة كامبريدج، لأن بعض الناس يحتجّ علينا ويقول:"أنتم أصحاب نظريات". فنقول: أن أصحابنا هؤلاء الذين يحتجّون علينا ليسوا أصحاب نظريات ولا أصحاب عمليات!
هذا الكلام القليل المرصوف في عشرين صفحة كان ثمنه أننا نحن بأنفسنا والتيار الذي ننتمي إليه دفعنا أكثر من نصف مليون شهيد على مدى حركات الجهاد بأكملها. في سوريا فقط مائة ألف، في الجزائر الآن مائة ألف، في مصر في السجن الآن ستون ألفًا، ومضى من أيام سيد قطب إلى الآن كم عشرة آلاف؟ من المعدمين إلى المسجونين إلى المقتولين، إلى الذين انتهكوا أعراضهم، إلى الذين خرّبوا ديارهم ..
في فلسطين تجربة حماس إلى الانتفاضة إلى الشقاقي إلى غيره إلى ماذا أدّت وأين وصّلت؟ في ليبيا الذي حصل في 1989 ثم حصل في 1998، هذه التجارب كلها دفعنا ثمنها دماء، ودفعنا ثمنها أعراضًا، ودفعنا ثمنها أموالًا، ودفعنا ثمنها سجونًا ومساجين وتعذيبًا وبلاوي ومصائب. هذا على صعيد التيار.
على صعيدنا نحن أنفسنا والحاضرون هنا ومن يأخذون بهذا الكلام نحن لا نتفلسف على الناس من تحت المكيّف. هذا تيار نحن أبناؤه، هذا ليس من باب المنّة والفضل، هذا فضل الله -سبحانه وتعالى-، ولكن هناك من يقول:"أنتم أصحاب النظريات"!
لما نحن نستخلص تجربة من جبل السراج إلى كالكان، الواحد هو بنفسه خاض التجربة وترك وراءه اثنين من إخوانه شهداء، وترك سيارة مدمرة، وترك أشياءه وانسحب، فقال: حتى أجدّد المسيرة أقترح هذا، وممكن يكون صوابًا وممكن يكون خطأ، فاختص لنفسه أسلوب الهجوم التالي. إنسان وهو يمشي في المسار يجدّد لنفسه.
الآن قذفت إلينا بلاد الشام بخلاصة الإخوة المجاهدين، خلاصة من بقي من التيار الإسلامي الجهادي الأردني الفلسطيني معظمه قُذف به إلى الخارج. خلاصة الذين جاهدوا في مصر قُذف