بهم معظمهم. هؤلاء جاؤوا بتجارب وجاؤوا بدروس. هذه الدروس أحد أمرين إما نتعامل معها بأسلوب التحليل حتى نستفيد من الخطأ ولا نرتكبه، ونستخلص منه حلًا وهو الذي نقوله: (النظرية العملية) .
وإما نمشي مع السكارى على نفس الطريقة أنه يمد رأسه من الباب فيُضرب بالعصا، فيستريح قليلًا ثم يرجع يفكر ويمد رأسه مرة أخرى، فيرجع يأخذ نفس العصا، ولو بقي يمد رأسه ويدخل عشرات المرات سيأخذ عشرات الضربات!
يا أخي أنت مشيت في غرفة مظلمة وجدت أنك تصطدم بالجدار، فلا تمشي نفس الخطوات!، على الأقل حِد أربعة أمتار، في لحظة من اللحظات ستصل إلى الباب المفتوح وتخرج إلى النور ..
هذا الفرق بين النظرية النظرية والنظرية العملية؛ النظرية العملية لا يمكن أن تولد إلا من خلال العمل والثمن والدرس والتجربة، وكما قلت لك يلزم لها ثلاثة أشياء: تجربة + مجرّب + إرادة ثبات.
(تجربة + مجرّب) ؛ ممكن أستفيد أنا من تجربة واحد آخر فلا تكتمل القضية، أستفيد من درس عابر حصل في الصين أو في تركيا، ولكن هذه التجربة يجب أن يكون فيها المجرّب هو نفسه اكتوى فيها، ثم بعدما جرّب واكتوى بالتجربة أغلب الناس تسقط تترك، من الباقين إذا ما كان قُتل أو سُجن وخرج من المعركة أغلب الناس تترك المتابعة، يتَّعظ ويقول: انظر ماذا حصل معنا!، {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [1] ، ويترك المسيرة.
قسم قليل من الناس يكون عنده إرادة ثبات وإرادة متابعة، فإذا وُجدت إرادة ثبات وإرادة متابعة + مجرّب + تجربة =ممكن تُولّد عند ذلك نظرية عملية.
هذه النظرية العملية التي نتحدّث عنها وُلدت من خلال تجربة مررنا بها بأنفسنا عشرين سنة، بأنفسنا وأسلافنا أربعين سنة، حدثونا عنها وتابعناها ودرسناها ثم نحن جربنا بأنفسنا كل واحد من الحاضرين، أخ مصري ها هو أمامنا جاهد في مصر ثم جاهد في أفغانستان الشوط الأول، ثم رجع يساعد في تجربة أخرى سواء الجزائر أو البوسنة أو غيرها، ثم تاه في الأرض مطاردًا في اليمن، مطاردًا في السودان، جرّب التجارب وأخذ دروسًا، ثم جاء إلى تجربة أفغانستان الشوط الثاني. فتجده هو بنفسه عاصر التجربة.
نحن بأنفسنا جاهدنا في سوريا إلى الفشل -نسأل الله سبحانه وتعالى القبول-. ثم حاولنا البناء فما استطعنا أن نبني في تلك الظروف. فقذفت بنا محاولات البناء إلى أفغانستان، أنا الذي جاء بي إلى أفغانستان هو البحث عن تمويل لإعادة الجهاد في سوريا سنة 1987. جلست عشرين يومًا
(1) سورة البقرة، الآية: 286.