لنأخذ دعمًا من الشيخ عبد الله عزام ونرجع نبني الجهاد في سوريا. فلما جئنا إلى هنا ما وجدنا أي إمكانية لإعادة هذا الجهاد وهذا البناء، لا أموالًا ولا أشخاص تريد أن تجاهد. فبدل أن نقنع الشيخ أن يجاهد معنا في سوريا أقنَعَنا هو أن نجاهد معه في أفغانستان فبقينا!
كان الذي جاء إلى هنا أو من يريد أن يتابع في سوريا أربعون أو خمسون واحدًا، لما قلنا نجلس في أفغانستان، كم بقي من الخمسين؟! خمسة! والباقي قالوا بالحرف:"حتى نجاهد في سوريا نروح على الهند؟ أين عقولكم أنتم؟!"، قلنا لهم: نعم الآن أقرب الطرق للجهاد في سوريا تمرّ من الهند. يجب أن نأتي إلى هنا حتى تتدرّبوا وتموّلوا وترجعوا وتبنوا القضية من الصفر. ولكن ما اقتنع أحد، بقي خمسة واستُشهد اثنان، مرض الثالث وبقي اثنان ..
هذا لو تأخذه من حالتنا إلى حالة الجزائر إلى حالة مصر تجده قريبًا جدًّا، نفس القصص. فلما جئنا إلى هنا المرة الأولى بقينا أربع سنوات وانتهت إلى ما انتهت إليه القضية الأفغانية، وبدا وكأن مجيئنا بلا فائدة. بدا وكأن كل السنوات الأربع والذي بذلناه نحن والأمة في أفغانستان بلا فائدة!، أدّى إلى صراع حكمتيار ومسعود، أين النتيجة؟ أربع سنوات أو خمس سنوات قذفت فيها الأمة بفلذات أكبادها، أربعون ألف مجاهد عربي جاء إلى هنا، ثم قذفت بكل أموالها؛ مليارات دخلت الجهاد، ثم سلاح، ثم وقت، ثم دعاء إلى الله -سبحانه وتعالى- ..
نحن جهدنا الشخصي وجهد الأمة ذهب بلا فائدة، لا خرجنا بنتيجة لسوريا ولا خرجنا بنتيجة لأفغانستان، وقُتل الشيخ عبد الله وقُتل الشيخ تميم وتشرّد الباقون، ووجدنا نصف المجاهدين ذهبوا يزرعون في السودان، والنصف الثاني أخذوا لجوءًا سياسيًا في الخارج، والقسم الثالث مشرّد في باكستان يبيع العسل، فما بقي أحد!
فبعد أربع سنوات من خروجنا كانت بدأت موجة أخرى في الجزائر، فقسم كبير من الإخوة ومنهم نحن ذهبنا ننسق مع الإخوة في الجزائر، وحملنا أمتعتنا وحقائبنا وألغينا مشاريعنا وذهبنا لنصرة الجزائر. أيضًا كم سنة ضاعت؟ ثلاث سنين. بدا في نهاية الجزائر وكأننا قد أخذنا ضربة مضاعفة عن ضربة أفغانستان!
طبعًا في مرحلة سوريا لما خرجنا سقط الآلاف لا يريدون أن يكملوا، بعد أفغانستان الأولى الآلاف أيضًا لا يريدون أن يكملوا، بعد ضربة الجزائر آلاف لا تريد أن تكمل، فبقينا في الآخر كم واحد من كل الجنسيات تريد أن تكمل، هم الذين جاؤوا أفغانستان الشوط الثاني ومن بقي وراءهم، عشرات!
الجمع العربي هنا على علم المخابرات وعلم الباكستان وعلم الذي يُدخلنا ويُخرجنا أنهم بضع مئات قليلة جدًا، وأتباعهم في الخارج مثل ذلك، والقضية هكذا ..