فهرس الكتاب

الصفحة 450 من 613

ولكن هذا لا بأس به إذا وُلدت نظرية عملية، هذا ليس مشكلًا، منذ عشرين سنة ونحن نتبهدل، ولكن لا بأس لأنه في كثير من الوجوه التي أمامنا الآن أنا رأيتها في بداية الشوط الأول، من عشرين سنة بعض الإخوة الفلسطينيين والأردنيين كانوا معنا في سوريا ثم ذهبوا ورأيناهم في أفغانستان، ثم ذهب جزائريون مثل ذلك ومصريون مثل ذلك.

لا بأس نستطيع نكمل لأنه الآن لدينا تجربة ودروس كثيرة. ولكن بشرط أن نستخلص التجربة ونكتبها، ونستفيد من الدرس.

لدينا آلاف وعشرات الآلاف من المجرّبين، ولكن الشرط فقط إرادة الثبات، إرادة المتابعة، أن الناس ما زال عندها شحنة نفسيَّة من الله -سبحانه وتعالى- وتثبيت أننا سنتابع شوطًا آخر. فالحمد لله التجربة موجودة، المجربون موجودون، وإرادة الثبات متوفرة بمجموعة من الناس، فتولَّدت نظرية عملية هي التي سنشرحها الآن.

إن شاء الله بمثل هذه الأمور أو ما شابهها وليس بالضرورة أن الذي نقوله هو الحق المطلق، ولكن الذي أطرحه أن كل الناس يجب أن تبدأ بهذه الآلية على الصعيد الجماعي أو على الصعيد القُطري. يعني نحن كمسلمين نرى تجاربنا ونأخذ الخلاصة ونضع نظرية، أو السوري كسوري والفلسطيني كفلسطيني والليبي كليبي والمصري كمصري يجب أن يفكّر بهذه الآلية، آلية {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ} [1] ، (الكيِّس من دان نفسه) [2] ، فيصحّح المسار.

في مصر تجربة لسبعين سنة، وهنا مجرّبون، ما زال منهم المئات، وإرادة الثبات باقية عند عشرات، وقل مثل ذلك على كل البلدان الأخرى. على أيدي هذه العشرات يمكن أن تنهض الأمة مرة أخرى، ولكن أصبحت مواجهة العدو دولية فاقتضت منا نظرية عملية دولية، -هذا الذي سنشرحه إن شاء الله-.

فننتقل إلى كيفية تولّد هذه النظرية المتكاملة، كما قلت لكم وُلدت من خلال استعراض الأخطاء. نحن قلنا إن هناك أخطاء يمكن تصنيفها أنها أخطاء فكرية منهجية، وهنا صواب فكري منهجي، وهناك أخطاء تربوية، وهناك صواب تربوي. أخطاء في التمويل وصواب تمويلي، وهكذا.

فقلنا التنظيم كان هرمي سري، التربية كانت سرية مغلقة، الفكر كان فيه غلو، محدود، نخبوي، هذا كله تكلمنا عنه بالتفصيل. وهناك أخطاء في التمويل؛ أنه يعتمد -حتى لا نزعج أنفسنا- نقول يعتمد على الإحسان، وإذا سميناها بمسمياتها الحقيقية فهي تسوّل.

(1) سورة آل عمران، الآية: 165.

(2) سنن الترمذي (2459) سنن ابن ماجه (4260) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت