فهرس الكتاب

الصفحة 455 من 613

يزال عبر تاريخ الإسلام أن ما يُسمى الجمهور الساحق من العلماء وما يُسمى ثلاثة مذاهب متَّبعة من أربعة يرون أنه مسلم.

وأنا مقتنع أنه مسلم، أنا مقتنع أن تارك الصلاة كسلًا وحالته كما وصفت عند الحد الأدنى، {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ} [1] هو ليس مشركًا، أنا أرى أنه مسلم، ولكن إذا واجهت تارك صلاة أقول له أنت ممكن تكون كافرًا، حتى أخوّفه ليرجع للصلاة. ولكن في الحكم أنا مع الجمهور.

ولكن لنفرض أنك أو الآخر يرى أنه كافر، هذا الآن ليس مجال مفاصلة مع العوام، هذا مجال مفاصلة في الدعوة، ولكن لست في مجال دفع اليهود إذا دخلوا عمان أن أقول:"كل واحد لا يصلي يذهب من وجهي، يقف فقط الذي يصلي". لا يصحّ هذا الكلام في دفع الصائل. ولا يقول أحد:"إنا لا نستعين بكافر!"؛ لأن تارك الصلاة ليس كافرًا قطعيًا عند الجمهور.

هذا أكبر شيء وهو ترك الصلاة، فما بالك ما دونها من إتيان المعاصي؟ واحد يشرب الخمر، واحد يضرب، واحد يسب، واحد يطلق بصره، هذه قضايا ابتُلي بها أهل الإسلام نتيجة المعاصي وما ران على قلوب الناس من الفسوق، أما في دفع الصائل فإذا ترجع إلى فقه دفع الصائل فمن أوائل مستندات نظرية المواجهة وفلسفة الصراع هي دعوة عموم أهل (لا إله إلا الله) لممارسة هذا الجهاد وليس اصطفاء النخبة.

كنت أقول أنا عندي تنظيم، وأقصد كل التنظيمات، الجماعة الإسلامية في مصر جماعة سلفية، مكتوب في صدر المنهج: الخطوط العريضة للجماعة الإسلامية المقاتلة أنها سلفية، قالت نحن سلفيو العقيدة والمنهج. وهذا صحيح جيد، لكن لما أنت تلوِّن نفسك بهذا اللون وهو صحيح أوعزت لمن ليس بهذا اللون أنه ليس له محل من الإعراب في الجملة المفيدة هذه. أوعزت له أنه غير معنيّ بهذه الدعوة، هو ليس سلفيًا فلا علاقة له بهذه القضية!

ولكن لما أقول أنا دعوتي دفع الصائل وأتبنّى فقه دفع الصائل، وانتبهوا هنا من الفهم الخطأ، لا أحد يفهمني خطأ أنني أدعو لرفع عقائد أهل الكلام أو الفسقة أو المبتدعة فوق أهل السنة وفوق السلفية وفوق الحق، لا ليس هذا القصد، القصد أنه في عملية الحشد لدفع الصائل بإجماع العلماء يُدعى لها كل أهل (لا إله إلا الله) .

بل هناك فصل في كتاب (المحلّى) في الجهاد في دفع الصائل أنه لا يُصرف عن الجهاد زنديق! الجهاد ليس من شروطه العدالة، بل ليست من شروط إمام الجهاد نفسه. إمام الجهاد نفسه يُغزا مع كل بر وفاجر، إذا كان هو إمام الجهاد، فما بالك بعوام أهل الجهاد؟!

(1) سورة النساء، الآية: 48.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت