فهرس الكتاب

الصفحة 456 من 613

هذا لا يعني أني أنشئ تنظيمًا وأُدخل فيه سفلة الناس، فكيف سيقودون الأمة؟! ليس هذا القصد، أنا أتكلم عن مجال الدعوة. مجال الدعوة ليس مجال من يدير الدعوة، ليس مجال الدينامو.

الآن نحن عملنا هنا مركزًا من أجل أن نقوم بهذه الدعوة وجاء واحد يدخن، نقول له:"خليك عم تدخن وخذ شعلة أيضًا حتى تجاهد معنا"!، ليس هذا القصد، بل هذا أربّيه وأعلّمه حتى يصير صافيًا، فهذا يجب له الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتربية. ولكن ابتداءً لا أزهد في البشر. تقول له: ادعو فلان فهو رجل معروف في الحارة جنّدوه معنا، وأعطوه مالًا، يقول لك: هذا مدخن دعك منه!

أنت خسران هكذا، أنت جاهدت ونحن جاهدنا وتعلم ماذا عمل معنا فسقة العوام، وكيف ساعدونا وكيف خبَّأونا وكيف عملوا معنا. وكيف كنت تأتي إلى شيخ من أصحاب الحسابات ترى كيف حسبها وكيف ضرب وجمع وطرح ويقول لك: أنا عليَّ رقابة ولا أستطيع أن آويك.

فحصل معنا شيء عملي، هذا العملي الذي حصل معنا له أصل في الشريعة ليس مجرّد تجربة، {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ} وتحت هذا الإيجاز ينطوي كلام كثير في أسلوب الدعوة، في من تختار للدعوة وكيف تربيه إلى آخره.

أنا الآن في معرض الإيجاز أقول: {وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ} يعني حرّض المسلمين، يعني دعوة دفع الصائل هي دعوة لأهل (لا إله إلا الله) وليس لنخبة الناس ..

طبعًا لن تفهموها بكاملها إلا عندما ننتهي من كل النظريات؛ لأن هذا الكلام له وجه تنظيري وله وجه عسكري وله وجه تربوي سيأتي في محلّه.

النقطة الثانية تحت عنوان فلسفة الصراع: (وهي معادلة الصراع نفسه) .

أول شيء، من يريد أن يقاتل ينبغي أن يُجيب لنفسه ويُجيب للناس على ثلاثة أسئلة. إلى الآن الساحة مليئة بالتنظيمات والمقاتلين والذين يحاربون النظام الدولي والذين يحاربون في بعض الأقطار، وإلى الآن للأسف كثير منهم ما تحدَّدت عندهم الإجابة عن هذه الأسئلة الثلاثة:

-من نحن؟

كلمة"من نحن"يعني فكرنا، عقيدتنا، خطتنا، إلى آخره. ما هي نظرياتنا في العمل، من نحن؟ هذا لم يحدّده أحد إلا النادر.

-من معنا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت