لذلك دخل الزنداني -حفظه الله- على رأس مليون متظاهر إلى باب علي عبد الله صالح، وتفاوضوا قالوا لهم: ابعثوا لنا منكم خمسة في جلسة نتفاوض معهم، دخلوا عشرة وجهاء القبائل، دخلوا على القصر من هنا مليون متظاهر، وخرجوا من الطرف الثاني والشيخ الزنداني عضو في المجلس الرئاسي، دخل من هنا متظاهر خرج من هناك في الحكومة!
دخل عمر سيف، -وهذا للمثال وإلا لا يهمني وهم أهون عندي من أن أزعل عليهم أو أحد يزعل مني عليهم-، دخل من هنا وهو مؤلّف كتابٍ طويل عريض (الكفر البواح في اليمن الصراح) أو لا أذكر اسمه، يثبت فيه كفر الحكومة اليمنية، كتاب قيم جدًّا، طبعًا ليس هو الذي كتبه، كتبه واحد آخر حفظه الله من فقهاء الجهاد ووضع اسم عمر سيف عليه في الآخر ووافق وصدر باسم الجهاد.
لما نزل وهو مؤلف كتابٍ في كفر الدستور ضخم جدًّا، نزل إلى اليمن إيش صار؟ رئيس المجلس الدستوري!! صباح الخير! لأن فلسفة الصراع غير محددة أصلًا، من معنا ومن علينا غير محدَّد.
الناس والجماعات هنا أفتوا للإخوة في اليمن ليدخلوا قتال الجنوب والشمال، قتال الجنوب والشمال على ماذا؟ أنا قالوا لي ندخل؟ قلت لهم ادخلوا وكل ظني أن الناس والعلماء يقولون: سنقضي على الشيوعيين ونأخذ السلاح ومن ثم نتفق على صنعاء ونأخذ الحكم. وهيك عمل صلاح الدين لما حارب مع العبيديين ضدّ الصليبيين.
صلاح الدين حارب مع العبيديين ضد الصليبيين والروم لأن الخطة كانت أن ينزل بقوّة كبيرة أقوى من قوّة العبيديين بكثير، جيش أهل الشام أهل السنة، فذهب على أساس أن يدعم دولة العبيديين، فطحن الصليبيين ورجع القاهرة فعزل الخليفة وأعلن مذهب أهل السنة. فما كان قتاله أصلًا دفاعًا عن حكم الشيعة في مصر، كان قتاله جهة ضعيفة من أهل القبلة نقاتل معهم، دفعنا الصائل ثم أزلناهم ووضعنا الأصلح.
* [1] أما لو كان القتال من أساسه لإزالة الكفر الشيوعي في اليمن الجنوبي، وتوحيد البلدين تحت دستور اليمن الكفري الشمالي بزعامة علي عبد الله صالح؛ فهذا القتال بهذه النية من أوله غير جائز وغير صالح، وهذه ليست راية عمية، أعوذ بالله أن أسميها راية عمية، هذه راية كفرية أصلًا!. إذا كان القصد أن أزيل الشيوعيين وأمكّن للديمقراطيين العلمانيين وأنا أرتضي حكمهم هذا هو الكفر.
نحن كنا نتصوَّر أنها عملية إزالة للشيوعيين ثم توحيدهم في الشمال وإخضاعهم لحكم الله وقيام دولة إسلامية، وأظن أن 99% من الذين قاتلوا كان هذا تصورهم؛ لأنه قام على أيدي
(1) بداية تفريغ الملف الواحد والثلاثين.