فهرس الكتاب
الرسول -صلى الله عليه وسلم- يقول في حديث آخر: (إِنِّي أَجِدُ نَفَسَ الرَّحْمَنِ مِنْ هَهُنَا) ، يقصد اليمن [1] ، قال الدكتور فضل:"لعلّ معنى هذا أنّ الله ينفّس عن المسلمين كرباتهم من جهة اليمن".
فهناك أحاديث كثيرة تشير إلى أنّ على هؤلاء الناس أن يعملوا، فعليهم واجب تحرير الحرمين لأنهم جيران الحرم، ولأنهم من أهل الجزيرة، وهم أهل السلاح وكذا.
فيجب أن نُحرّكهم، ولكن هل نحرّكهم ضدّ علي عبد الله صالح؟ فتخسر القبائل، بل نُحرّضهم على تحرير الحرم، فلو قالوا:"نحن في الجبل نعدّ ونقوم بالمعسكرات حتى نحرّر الحرم"، فلأنّ بغض (السعودية) متجذّر عند الشعب اليمني وعند الجيش اليمني وعند القبائل اليمنية؛ فلن يجد الجيش اليمني مبرّرًا أمام القبائل لكي يتدخَّل، لأن الناس تقول:"ليس بيننا وبينكم مشكلة، مشكلتنا مع الأمريكان والسعودية، فنحن نُعدّ للأمريكان والسعودية، ونحن نعدّ من أجل تحرير الحرم"، فتكون كسبت قضية دينية تحشد عليها أهل اليمن ومن ورائهم أهل الإسلام.
الأمر الآخر: لو نظرت في الاقتصاد؛ فأهل اليمن جزء كبير منهم لا يجد ما يأكله وينزل للمزابل لكي يبحث عن طعام، والملك فهد أعفى مليون عامل يمني من العمل بسبب حرب الخليج، فرجع مليون عامل عاطل عن العمل، كل شخص منهم يعتمد عليه للإعالة ويستفيد من وجوده في الخارج عشرة أشخاص على الأقل من أبيه وأمه وإخوانه وأبنائه وزوجته.
وعشرة أشخاص × مليون = عشرة ملايين شخص، يعني نصف أهل اليمن تضرّروا بهذا القرار على الأقل، ناهيك عمَّا تضرّر من الدخل القومي والمرافق والمنشآت وهذه القضايا.
فلو تقول لهم:"يا جماعة هذا البترول لكم فيه حقّ"، وأنا هكذا فعلت في بحث اليمن؛ قُمت بإحصائية ودراسة مالية، فقلنا: مليار دولار في اليوم نقسّمها على مليار مسلم، يعني كل مسلم عنده دولار في اليوم، يعني في الشهر ثلاثين دولارًا، وهذا فقط من البترول دون أن نأخذ الغاز والمضائق والممرات والذهب وغيرها من الثروات.
يعني أسرة من خمسة أشخاص يخرج لهم في الشهر 150 دولارًا، تكفيهم ليعيشوا من دون أن يعملوا أصلًا، هذا لو وُزِّع المال على كلّ أهل الإسلام.
* [2] هذا المال لكل أهل الإسلام عمومًا، ولأهل الجزيرة خصوصًا وهم 77 % من أهل اليمن.
(1) معجم الطبراني الكبير (6358) . وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة.
(2) بداية تفريغ الملف الخامس والثلاثين.