صالحًا لهذا البلد. فأصلًا إذا كان الإنسان الذي أخذ الجنسية هو صادق في قسمه هذا ويعني ما يقول فهو يصبح كافرًا، خاصّة إذا كان إنسانًا غير مُكره، ولكن المتجنّسون حالتان:
قسم ليست عنده أي حالة من حالات الضرورة؛ لا ضرورة اقتصادية ولا ضرورة أمنية، ذهب إلى هناك وربما هو لا يصلي وزوجته غير محجبة، وأخذ الجنسيّة وأقسم على هذا الولاء بأن يصير مواطنًا صالحًا في إنجلترا وهو يعني ما يقول، فهذا كافر أصلًا.
والجدير بالذكر أن علماء شمال إفريقيا -تونس والجزائر والمغرب- في مرحلة الاحتلال الفرنسي والإيطالي والإسباني لشمال أفريقيا؛ أفتوا بكفر من يأخذ الجنسيّة الأوربيّة عندما عرض لهم قانون التجنيس.
فهؤلاء ليس عندهم ضرورة، جاء المحتل لعندهم وقال لهم: سوف أجنّسك بجنسيّتي وأعطيك جوازي وأضع لك عليه صليب وتصبح منا. فهذا ليس عنده أي وجه من أوجه الضرورة، فأفتى العلماء أنّه لا يجوز.
واللجوء والتجنيس من حيث المبدأ مسألة واحدة، فهذا يأخذ وثيقة نصيّة وهذا يأخذ وثيقة، وهذا يتعهد باحترام القوانين وهذا يتعهد باحترام القوانين، يختلفان في الصيغة ولكن مؤدّى القضيّة واحد، فالإنسان لو فعلها مُختارًا وقبلها دون أي ضرورة فهذا ارتكب إثمًا كبيرًا وهو ما بين الكفر والضلال المطلق.
القسم الثاني: رجل مقهور في بلاده فانسحب وذهب إلى هناك، فهم احتلّوا بلده وشرّدوه، وصار إذا أراد أن يتحرّك بجواز بلده لا يستطيع أن يدخل ولا يخرج ولا يجاهد ولا يحارب، فصار مضطرًا حتى يلتفّ على الحالة التي فرضها عليها الاحتلال، استفاد من قانون البلد المحتلّ وحمل وثيقته حتى يحاربه بوثيقته.
فهذا ليس (مُجنّسًا) بل هو (مُندس) في صفوف العدو حتى يحاربه بالفجوات القانونيّة، فهو مكره على هذا الأمر حتى يحارب الوضع الناشئ بسبب احتلال العدو بهذه الصورة.
فهذه الحيثيات يجب أن يأخذها بعين الاعتبار العلماء الذين يعتقدون أن قضايا (الفيزا) واللجوء والتجنيس هي قضايا مجرّد أنّ طرفًا رحمك وأمّنك وأعطاك مالًا وقال لك"تفضّل عندنا"فهل يجوز أن تحاربه؟
إذا أخدت القضية بهذه السطحيّة المطلقة فالجواب سيكون لا، ولكن إذا أخذت في الاعتبار أسباب هذه الظاهرة وما يحصل لك إذا ذهبت إلى هناك وما يحصل لأهلك؛ تجد أنّنا في حالة