فهرس الكتاب

الصفحة 544 من 613

فقام مشائخ طاعة القوانين هؤلاء وقالوا:"هذا المال الذي تأخذه من الحكومة كعاطل عن العمل وأنت تعمل؛ هو سحت لا يجوز أكله"، هكذا أفتى القرضاوي وفقهاء الإخوان كلهم، وفقهاء الجماعات الإسلامية كلها وأصحاب المراكز الإسلامية كلهم، وكل المشائخ، ما شاء الله عندهم تقوى فقالوا:"هذا الكسب حرام"!.

يعني يا أخي هذا الكسب حرام، ولكن هذا المسكين الذي هجّروه من بلده وترك أهل وبلده حتى يستطيع أن يأكل وأُجبر بسبب ظروف الاحتلال أن يخرج إلى هناك، فيأخذ من أموالهم هذا الكسب دون وجه، اعتبرته سحتًا؟! أصلًا هؤلاء غنيمتهم واجبة، وفيؤهم واجب وجائز، وهذا المال جاء بدون حيلة ودون أن توجِف عليه.

حتى أنّه بسبب هذه المسألة انقسم الناس في أوروبا لمدرستين؛ هناك (مدرسة الاستحلال) ، وهناك (مدرسة التحريم) الذي أفتوا بتحريم أموال الكفّار استدلّوا بأمرين، الأمر الأساسي أنّك داخل بأمان ولذلك تحرم عليكم أموالهم. وأهل الاستحلال قالوا: تحلّ أموالهم لأنّنا في حالة حرب.

وقضية (الاستحلال) هذه موجودة في كتب وأبواب الفقه، وهو ما يسمّى بقضيّة (الاحتطاب) أو (التلصُّص على أموال الكفار) ، فأموال الكفّار تُؤخذ في الحرب غنيمة وفيئًا، وتؤخذ كذلك بالتلصّص أو الاحتطاب، وهو مال يأخذه لصوص المسلمين من الحربيّين بالحيلة أو بالغفلة، فهذا المال يجوز في ديار الحرب، ولكن هؤلاء يعتبرون ديار الحرب ديار أمان لأنّك -بزعمهم- دخلت بفيزا.

وطبعًا بعض علماء السعودية اعتبروها حالة أمان نتيجة المعاهدات الدولية؛ أنّ هناك معاهدة بين حكومتك وحكومتهم فلذلك أنت معهم في حالة أمان، وأصلًا نحن لا نعترف بحكوماتنا!، وأولئك قالوا:"حتى لو لم تعترف بحكومتك فأنت في حالة أمان شخصي بسبب الفيزا".

المشكلة أن هذين الطرفين أصبح فيهم غلاة؛ وأنا كنت في أوروبا، ففي أصحاب الاستحلال أصبح هناك (غلاة الاستحلال) ، وفي أصحاب الأمان أصبح هناك (غلاة الأمان) .

عندما تسمع كلام (غلاة الأمان) تحسّ بأنّ أموال الكافرين أحصن من أموال المسلمين، يعني يخافون عليهم مثل أمّهم الحنونة!، فقالوا هناك أمان بين حكوماتكم وأنت أعطيت أمانًا في الفيزا، فاعتبروا أنّ كلّ شيء لا يجوز.

بل قالوا إذا كنت تريد أن تسافر وكنت تأخذ مرتب عاطل عن العمل فعليك أن تبلّغ الحكومة، ففي القانون في حالة العاطل عن العمل إذا سافرت خارج البلد يتوقَّف المرتب، فعندما ترجع يعطوك المرتّب، فهؤلاء قالوا إذا سافرت يجب أن تخبر الحكومة أنّك سافرت حتى يوقفوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت