قال باختصار:"كل من حمل السلاح فهم مفسدون في الأرض، حكمهم أن يُقتَّلوا أو يصلَّبوا أو تقطَّع أيديهم وأرجلهم من خلاف"، قال:"ونحن عانينا من أشباههم في بلاد الشام في سوريا، والتي هي عقر دار الإسلام، فقاموا وخربوا الدين، وكانوا أصحاب عين حولاء، تركوا الدعوة إلى الله وقاتلوا حكامهم"، ثم قاس عليها ما حدث في الجزائر.
هذا الشيخ البوطي عالم علماء سوريا، وعندما يكون هناك درس للشيخ البوطي تفرغ الشوارع، كما يكون عندما هناك مباراة للأهلي والزمالك فالناس كلها في المقاهي تشاهد. فهم الآن أُخرجوا العلماء من البلد والباقي ذُبح، ففرّغت البلاد من العلماء، فأتوا ببعض الشيعة من إيران ولبنان ليشيّعوا الأمة، وأتوا باثنين أو ثلاثة مثل البوطي يتوّلون تدريس الناس.
وهذا الأمر سنرجع له في موضع آخر، فأختصر وأقول قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (يكون في آخر الزمان أمراء ظلمة، ووزراء فسقة، وقضاة خونة، وفقهاء كذبة، فمن أدركهم فلا يكوننَّ لهم عريفًا، ولا جابيًا، ولا خازنًا، ولا شرطيًا) [1] ؛ أمّا الآن فنحن ليس عندنا أمراء فسقة بل عندنا أمراء كفرة، والوزراء كفرة مشرفون على الحكم بغير ما أنزل الله وكل المصائب التي نحن فيها، والقضاة على دين أصحابهم، والعلماء يسوِّغون كل هذا. فهذا الحديث ربّما نزل في بعض أمراء بني العباس أو بني عثمان، أما الآن فالوضع أسوء.
بعد العلماء هناك ضابط آخر يضبط المسلمين وهي الصحوة الإسلامية، فماذا كان حال الصحوة الإسلامية؟
الصحوة الإسلامية كانت صحوة دعوية ثم صحوة جهادية، والصحوة الدعوية أربعة أقسام أساسية: التبليغ، الصوفية، السلفية، الإخوان، هذه المناحي الأساسية لمن يريد أن يلتزم ويصير صاحب دين.
رغم انحرافات الصوفية التي نعرفها ظهرت الآن هناك صوفية جديدة متاحة من قِبل الحكومة، الملك حسن صرف العام الماضي عدة ملايين من أجل تجديد كل الأضرحة في المغرب، فهناك ضريح في المغرب اشترت وارداته شركة فرنسية مقابل مليونين في السنة لصاحب الضريح، فتخيل كم يجني!، يستثمرون فيه كما يستثمرون في أي مشروع تجاري، فلا بدّ أنّه يُلقى على القبر من الأموال ما يفوق ضعف المليونيّ دولار لكي يشتروا الضريح.
الآن ظهر نوع جديد من الصوفية، حتى أن أحد أفراد أسرتنا اتَّجه إليها فترة، فحكي لي أن الشيخ علَّمهم أن يذكروا الله حتى يُغمّ على قلوبهم من الذّكر، يضيق على قلوبهم من الذكر، فيشغّلوا شريطًا لأم كلثوم ويسمعوا ويدخّنوا!، والشيخ طبعًا (واصل) لا يصلي!.
(1) أخرجه الشيخ الألباني في (سلسلة الأحاديث الضعيفة) وقال: (منكر، أخرجه الخطيب في"التاريخ"10/ 284) ، وقد أخرج ابن حبان في صحيحه (4586) (لَيَأْتِيَنَّ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ يُقَرِّبُونَ شِرَارَ النَّاسِ، وَيُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ مَوَاقِيتِهَا، فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ، فَلَا يَكُونَنَّ عَرِيفًا وَلَا شُرْطِيًا ولا جابيا ولا خازنا) ، وهذه الرواية حسّنها الشيخ الألباني وضعّفها الشيخ شعيب الأرنؤوط.