فهرس الكتاب

الصفحة 584 من 613

وأريد أن أقف على كلمة {وَلَوْ أَرَادُوا} ؛ لأن أساس الإرهاب وحرب العصابات هي إرادة القتال وليس كثرة تدريب، فإنسان أراد القتال لن يعجز أن يجد وسيلة يقاتل بها، فهناك سُياح ويهود وغيره يدخلون ويخرجون، فهل ستعجز أن تخنق سائحًا على طرف الشارع؟!

إرادة القتال يعني أنّ الناس تريد أن تقاتل، الآن مشكلة الأمة أن إرادة القتال عندها منحطَّة تكاد تنعدم؛ تدرَّب أربعون ألف أفغاني عربي هنا، حضروا معارك وأخذوا تدريبًا، عشرون ألفًا منهم في السعودية، ماذا أغنوا عن الإسلام شيئًا حينما رجعوا إلى السعودية؟ أربعة أشخاص قَتلوا أربعة في الخُبر وأربعة في الرياض، هُم عشرة أشخاص من اشتغلوا فقط، وعشرون ألفًا ماذا فعلوا؟، ليست لديهم إرادة القتال.

إرادة القتال تتكوَّن بالتربية الفكريَّة والنفسيَّة، فإرادة القتال قضية نفسيَّة تربويَّة فقهيَّة وليست عسكريَّة، حين تربّي الشخص فقهيًا فكريًا تربويًا نفسيًا يخرج يُقاتل الناس بيديه، بسكاكين، بأي شيء، تُلاحظ أن الناس الذين بدأوا قتال حرب العصابات في بلاد المسلمين والكافرين؛ في كوبا، كوريا، فيتنام، أفغانستان، مصر، جماعة مروان حديد؛ بدأوا بآليات بسيطة جدًا. كثير من الإخوة المجاهدين في سوريا عندما بدأوا القتال كانت أول طلقة أطلقها التي قتل فيها واحدًا؛ قالوا له المسدَّس يُركب هكذا، ويُفك هكذا، ضعه في رأس أحدهم هكذا وأطلق فيموت، فذهب وضرب؛ فكانت إرادة القتال متوفّرة عنده فبدأ العمل.

فكثرة التدريب ليس لها علاقة بالقتال، التدريب واجب على قدر الاستطاعة {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ} ؛ فإذا كان باستطاعتك أن تتدرَّب في بلدك بالمسدس؛ أي واحد ينزل في القبو عنده في المنزل ويغلق النوافذ ويتدرَّب على المسدس، أو يخرج إلى البستان يتدرب على المسدس، ليس بالضرورة أن يذهب لمعسكر.

بعد المسدس القنبلة اليدوية، كل البشر تعرف فكها وتركيبها واستخدامها، يذهب لطرف البحر وقت الفجر يتدرَّب على رمي قنبلة، فيعرف كيف تنفجر القنبلة اليدوية. المتفجرات والصاعق والفتيل؛ خذه على أي مقلع أحجار في جواره انفجارات، أو انتظر ليلة رأس السنة، أو أيّ عرس من الأعراس والعالم كلها تطلق النار، اجمع لك خمسة على طرف البستان يطلقون النار أيضًا فتضيع الأصوات وتتدرَّب؛ لن تعجز أن تُدرّب نفسك وتُدرِّب من معك.

قضايا إرهاب المدن لا تحتاج كل هذا التدريب؛ لأنه ضياع وقت، وأهم من ضياع الوقت الكشف الأمني، الآن لو تريد أن تدرب مائة شخص، مجيء الرجل إلى أفغانستان من أي بلد من بلاد المسلمين يكلّف ألف دولار، فتريد أن تدرب مائة فتحتاج مائة ألف دولار، أي تنظيم يُحصِّل مائة ألف دولار كي يدرّب مائة شخص؟!

ولذلك نريد أن نعكس نظرية التدريب؛ فالذي يلحق بالجبهة يتدرَّب بالجبهة فعنده وقت ومعه سلاح لا مشكلة، أما نظرية التدريب نريد أن نجعلها بالعكس، وكما تلاحظون أن كل شغلنا بالعكس وكل أفكارنا بالعكس!؛ كان الأمير يموّل التنظيم صار التنظيم يموّل الأمير، فكل الأفكار التي نطرحها هي انقلاب على الأوضاع الخاطئة، ومن ضمن ذلك التدريب؛ كان الشخص يذهب للمعسكر أي عمليًا هو يذهب للمُدرِّب في المعسكر، الآن في نظرية الإرهاب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت