المعسكر هو الذي يذهب للناس وهم في بلادهم؛ وهكذا تكون النظريات المتطوّرة، فحتى يتغيَّر الوضع يجب أن ترى لماذا سار بطريقة ما ولم يسر بالطريقة الأخرى.
إذًا كيف يذهب المدرب إلى الشخص؟ المدرب أخذ إعدادًا نفسيًا وأخذ طريقة التربية المتكاملة، وصارت عنده مجموعة من العلوم وتدرب، هذا -طبقًا لنظرية التنظيم التي سنبينها فيما بعد- يذهب إلى مكان ويدرّب مجموعة من الناس على ما يلزمهم من العلوم، كالمسدس والرشاش والمتفجرات، في أي بيت يدربهم عليها ..
(الجيش الجمهوري الأيرلندي) كان يتدرّب عناصره في البيت، (منظمة الباسك) يتدرّبون في البيوت، منظمة (الألوية الحمراء) يتدربون في البيوت، في أوروبا هناك نظام مدني مع الاستخبارات وغيره يتدرّبون في البيوت، في سوريا أول تدريب تدرَّبناه كان في البيوت، في مصر الجماعة الإسلامية وهؤلاء الذين قاتلوا تدرَّبوا في البيوت، كل العصابات تدرّبوا في البيوت، في حين عندما ذهبنا إلى العراق وصارت معسكرات ودبابات مل تحدث أيّ عملية بعد مرحلة العراق، كل التدريب كان في الهواء!.
الآن معسكر خلدن خرَّج حتى بعد مرحلة الأفغان العرب أربعين ألف شخص، ومعسكر خلدن بقي بعد أن خرجنا من أفغانستان قرابة عشرة سنين، الخروج من أفغانستان كان 1992، كل الناس خرجوا وقتها، من 1992 حتى 1999 سبعة سنين تدرَّب خلالهم ما يقارب عشرة آلاف شخص في هذا المعسكر، أين آثارهم في أمة محمد -صلى الله عليه وسلم-؟ ماذا فعلوا؟ هدر بالأوقات، هدر بالأموال، هدر بكل شيء!، كل ما فعلوه حملوا بعض الأفكار الخاطئة المتشدّدة وظنوها سلفية وقلبوا الدنيا، وما عملوا شيئًا له أثر!.
وقل مثل هذا على المعسكرات الأخرى، (معسكرات الشيخ) كم شخص تدرَّب فيها؟ لا تقول في السنوات الماضية، كان أبو عطا -رحمه الله- حافظ على المعسكر طوال تلك الفترة وكان فيه تدريب، لكن من بعد المجيء إلى الآن ألم يتدرب فيه المئات وآلاف؟ أين شغلهم؟
في معسكرات الأفغان كم شخصًا تدرَّب؟ وأين شغلهم؟ في إريتريا والقرن الإفريقي، في البوسنة، في الشيشان، أين شغلهم؟ لماذا لا يشتغل الناس؟ لأنه لا توجد إرادة قتال، فهذا اسمه (تدريب سياحي) ؛ يأتي الأخ يصوّب ويطلق النار ويذهب ويأتي ثم ينكشف، حالة من الفوضى، فهذا الكلام ليس له فائدة.
الآن إذا درَّبت مجموعة من الناس، فأصبح عندك خلية أو سريَّة في نظرية إرهاب المقاومة؛ كل شخص يُدرب أربعة أو خمسة أشخاص، يتوثَّق منهم أنهم صاروا جيل التابعين، فهو صحابي تلقَّاها على الطريقة الأولى؛ هو صاحب أصحاب الطريقة بالقيادة، فصار كل واحد تابع له يدرب أربعة أو خمسة آخرين صاروا جيل تابعي التابعين، فهؤلاء يشتغلون بهذه المسألة ويكفي، أنت دربت أربعة، وهؤلاء الأربعة يدرّبون شخصين، فصاروا ثمانية، وهكذا.
تعرفون الجهاد في سوريا وصل إلى القمة في حلب، وحلب فيها مليون ونصف نسمة، وصلوا إلى مدرسة المدفعية وعملوا عشرات العمليات، تعرفون كم كان عدد المجاهدين في حلب؟، جاءوا بخبراء ألمان شرقيين درسوا العمليات وقدَّروا عدد المجاهدين بسبعة آلاف عضو، وكان