فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 613

تنظيم الإخوان وبيعة المرشد؟ لأن الله -سبحانه وتعالى- قال: {يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ} [1] ، فهذا إمامكم وهذا البيان، فماذا تقول؟!"."

والله حصلت جلسة عجيبة جدًا!.

قال لي:"يجب أن أراه"، فأخذه وأخذ يناقشني فيه، قال:"إخواننا النصارى"فنظر إليّ وقال:"هذه ليس فيها شيء"، قلت:"كيف ليس فيها شيء؟!"، قال:"كلنا أولاد آدم". فأخذ يمرّ عليه بندنًا بندًا ويقول:"هذه ليس فيها شيء، وهذه قصده بها كذا، وهذه لعلّها كذا!".

ثم في الآخر ظهرت له مشكلة واحدة -لا أذكرها الآن- فقال لي:"هذه يجب أن نتأكد أن المرشد قالها وأنها ليست من إضافة الصَّحافة، وإذا كان قالها نرسل لهم كتابًا بالطرق التنظيمية ونسأل ما هو تفسيركم لهذا ونحلها".

فالصحوة وصلت لهذا المستوى!

والأمثلة كثيرة ربما تحتاج كورسًا كاملًا حتى يأتي المرء عليها، وهي أمُّ الصَّحوة لأن كل المدارس تفرّعت منها. الآن آخر ما حرَّر عبد الله المطوع وهو من قيادات الإخوان في الكويت ومكتب الإرشاد، خرج في مقال عجيب جدًا قبل أربعة أشهر. قال فيه:

"إمام الحكم كإمام الصلاة، إذا أخطأ إمام الصلاة فقُصارى ما يستطيع أن يفعله المصلي أن يقول: (سبحان الله) ، وإذا أتم صلاته وأجادها يقول في ختامها: (الحمد لله) . فالآن حكّامنا إذا أحسنوا وحكموا بما أنزل الله نقول: (الحمد لله) ، وإن أخطأوا نقول: (سبحان الله) ، فعلاقتنا بهم بين (سبحان الله) و (الحمد الله) "!!.

تصوّر!، فهذه نهاية المدرسة التي بدأها حسن البنا -رحمة الله عليه- بـ (الله غايتنا، الرسول قدوتنا، القرآن دستورنا، الجهاد سبيلنا، الموت في سبيل الله أسمى أمانينا) ، هكذا بدأت الدعوة، ثم قفزت قفزة متطوّرة إلى فكر سيد قطب و (المعالم) ، ثم انتكست وتفرّعت ووصلت إلى ما وصلت إليه من هذه الحال ..

ثم خرج منها الترابي، وما أدراك ما الترابي! سُئل الترابي عن الغنوشي:"ماذا تقول في الغنوشي؟"فقال:"هذا أنجب تلاميذي". فهذا الشبل من ذاك الأسد.

أما الغنوشي فقد جلست معه في سهرة في مدريد وذكرتها في شريط سابق، والشريط مسجَّل وحجبه صاحب البيت، طلبته منه فرفض لأنه كان من (الإخوان المسلمين) ويعلم لماذا أريده.

(1) سورة الإسراء، الآية 71.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت