فسألته عن التجربة التونسية، فمن معرض الحديث وصلنا إلى قضية الديمقراطية، فقال لي بالحرف الواحد:
"نحن رضينا أن نحتكم نحن وكفّار تونس من الأحزاب إلى الصناديق وإلى الناس، فإذا الشعب اختارنا حكمنا بالإسلام، وسمحنا للكفر أن يكون له صحفه وأحزابه وإعلامه ويعرض ما لديه على الناس. وإذا الشعب اختارهم رضينا بحكم الكفر، لأن الله يقول: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} [1] . فالحكم الأول والأخير في قضية الكفر والإيمان هو الشعب."!
فأنا قلت له:"يا شيخ هذا الكلام أقول لك رأيي فيه أم تغضب؟".
قال:"أنا رجل ديمقراطي أستمع للكفرة ويتسع صدري، فأسمع لأخ من إخواني".
فقلت له:"هذا الكلام ليس خطأ ولا شطحة ولا زلة لسان، هذا الكلام كفر أكبر مُخرج من الملة، وإذا خرج هذا الشريط فهذه مصيبة! يمكن أن ترجع وتفسّر هذا الكلام الذي ذكرته؟".
قال:"أستغفر الله وماذا قلت؟"
قلت:"هناك تسجيل ونُعيد الشريط لو أردت؟"، فرجع وأعاد كلامه بنفس الفحوى. والمشكلة في تونس من أراد الالتزام بالدين يذهب لهذا التيار. فهذه نهاية الصحوة في كل مدارس السلفية والتبليغية والإخوان وغيره.
الآن: ماذا حصل في الجهاديين؟ هل نجوا من هذا؟
وهذه الفقرة الأخيرة من واقع المسلمين، والفقرة السابقة كانت عن الصحوة، والصحوة الآن تنقُض غزلها أنكاثًا. يعني لو قام الحسن البصري والجنيد وإبراهيم بن أدهم -رحمهم الله- ورأوا الصوفية المنتسبين لهم لقالوا:"أنتم لستم منا!"، ولو قام السلف الصالح وابن تيمية وابن القيم والشاطبي وهؤلاء الناس ورأوا هؤلاء السلفيين الذين يمسكون مدرسة (إحياء التراث) التي أخرجت فتوى بتحريم إخفاء السلاح عن ولي الأمر في الكويت ووجوب جمع الأسلحة بأمر وفتوى رسمية!، وانظر في مجلة (الفرقان) التي نشرت مقالًا من جملة ما فيه:"أن هؤلاء الطالبان الذين خرجوا مجموعة حمير!"، هكذا كتبوا، ويظنون أن دينهم بتسبيح الأمير هو الدين الصحيح!
لو قام السلف الصالح ونظر في هؤلاء الذين يقولون أن مجدد القرن الخامس عشر هو الملك حسين!، ماذا سيقول فيهم؟!
(1) سورة البقرة، الآية 256.